أوقفت المصالح الأمنية، صباح اليوم بمدينة فاس، أربعة أشخاص يشتبه في انتمائهم لتنظيم "داعش" حسب ما أفادت به مصادر لـ"تيلكيل عربي".
وفي هذا السياق، قال محمد الطيار، الباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية، ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن التوقيفات التي شملت أشخاصا موزعين على عدة أحياء داخل مدينة فاس، الزهور، الدكارات، كريان الحجوي، ورأس الماء، تظهر أن الخلايا المتطرفة لم تعد مرتبطة ببؤر محلية محددة، بل باتت تعتمد نمطا أكثر تشظيا ولامركزية.
وأوضح في تصريح لـ"تيلكيل عربي" يومه الجمعة، أن هذا الانتشار داخل نفس المجال الحضري يعكس تغيرا في ديناميات التطرف، حيث أصبح الاستقطاب رقميا وفرديا أكثر منه جماعيا، ما يسمح للعناصر المتشددة بالتحرك خارج الأنماط التقليدية التي كانت تسهّل رصدها سابقا. ويشير هذا إلى بيئة حضرية تسمح بتكوين "خلايا غير مرئية" تعتمد على العزلة بدل العلاقات التنظيمية المباشرة.
وعلى المستوى الأمني، كشف الطيار أن نجاح هذه العمليات يبرز قوة المنهجية الاستباقية التي تعتمدها الأجهزة المغربية في تتبع المشتبه في انتمائهم لتنظيمات إرهابية. فمدن كبرى مثل فاس، بتعقيدها الاجتماعي وكثافتها السكانية، تفرض تحديات كبيرة تتعلق بتشابك العلاقات، وتداخل الأحياء، وتعدد مصادر الهشاشة الاجتماعية.
وأضاف أنه مع ذلك، تظهر التحركات الأمنية قدرة عالية على الرصد المبكر، وتحليل السلوك عبر الفضاء الرقمي، وربط الخيوط الاستخباراتية بين مناطق مختلفة، بفضل المقاربة المركزية التي يجسدها المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وتنسيقه مع الأجهزة المحلية.
أما على مستوى التنظيمات الإرهابية، فأشار الخبير إلى أن هذه التوقيفات تبرز تطورا لافتا في أساليب الاستقطاب والتجنيد، خاصة عبر الفضاءات المشفرة ومنصات التواصل المغلقة. فالتنظيمات لم تعد تراهن على التجنيد الهرمي أو التدريب المباشر، بل تعتمد على خطاب رقمي يقوم على التحفيز الفردي، وصناعة قناعات معزولة، وبث محتوى قصير ومؤثر يصعب رصده.
وخلص إلى القول إن هذا التحول نحو "التجنيد الصامت" يجعل من كل فرد مشروع "ذئب منفرد" أو خلية إرهابية مستقلة، ويزيد من تعقيد التهديد ويستلزم تطويرا مستمرا للأدوات الأمنية لمواكبة هذه البيئة المتغيرة.