سجّل قطاع صناعة السيارات في إسبانيا تراجعًا في وتيرة الإنتاج بنسبة 4,8 في المائة إلى غاية نهاية نونبر 2025، بإجمالي 2.13 مليون مركبة، أي بخسارة تناهز 110 آلاف وحدة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، وفق معطيات صادرة عن الرابطة الإسبانية لمصنّعي السيارات (ANFAC).
وعزت الهيئة المهنية هذا الانخفاض إلى استمرار إعادة تكييف سلاسل الإنتاج لاستيعاب نماذج جديدة، إضافة إلى ضعف الطلب في السوق الأوروبية، رغم تسجيل تحسن طفيف خلال شهر نونبر وحده، بنسبة 0,8 في المائة، بإنتاج بلغ 216.528 وحدة.
توقعات سلبية لنهاية السنة
وأكد المدير العام لـ"أنفاك"، خوسيه لوبيث-تافال، أن استقرار إنتاج نونبر لا يعكس بالضرورة تحسنا هيكليا، موضحا أن المقارنة تتم مع شهر كان ضعيفا بدوره خلال سنة 2024، ما يعني أن النشاط الصناعي ما يزال يتحرك "على قاعدة منخفضة".
وتتوقع الرابطة أن تغلق سنة 2025 بإنتاج يقل عن 2.3 ملايين سيارة، أي دون مستويات السنة الماضية، داعية الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة الإطار التنظيمي لقطاع السيارات، بما يضمن التنافسية الصناعية دون التخلي عن أهداف خفض الانبعاثات الكربونية.
السيارات الكهربائية في منحى تصاعدي
في المقابل، واصل إنتاج السيارات المكهربة تحقيق نتائج إيجابية، مسجلا نموا بنسبة 10,1 في المائة خلال الأحد عشر شهرا الأولى من السنة، بإجمالي 210 آلاف وحدة، أي ما يعادل 9,9 في المائة من إجمالي الإنتاج.
وسجلت السيارات الهجينة القابلة للشحن أكبر ارتفاع، بنسبة 35,9 في المائة مقارنة بسنة 2024، في وقت ارتفعت فيه حصة السيارات البديلة (الهجينة والكهربائية والغاز الطبيعي) إلى 38,8 في المائة من إجمالي الإنتاج.
تراجع الصادرات الأوروبية… والمغرب في الصدارة
وعلى مستوى التجارة الخارجية، تراجعت صادرات السيارات الإسبانية بنسبة 8,2 في المائة إلى غاية نونبر، بإجمالي 1.82 مليون مركبة، حيث استحوذت أوروبا على 91,2 في المائة من الصادرات، رغم تراجع حصتها مقارنة بالسنة الماضية.
في المقابل، برز المغرب كأحد الأسواق الأسرع نموا، إذ قفزت صادرات السيارات الإسبانية إليه بنسبة 167,6 في المائة خلال شهر نونبر وحده، لتبلغ 4.102 وحدة، ما يعكس تنامي الطلب المغربي وتزايد مكانة المملكة ضمن الشركاء التجاريين لقطاع السيارات الإسباني.
وسجلت صادرات السيارات أيضًا ارتفاعًا نحو أسواق إفريقيا وأمريكا وأوقيانوسيا، مقابل تراجع ملحوظ في الطلب من دول أوروبية مثل إيطاليا وبلجيكا والمملكة المتحدة.
قطاع يواجه تحولات هيكلية
وتعكس هذه المؤشرات مرحلة انتقالية دقيقة يمر بها قطاع السيارات في إسبانيا، في ظل التحول نحو الطاقات النظيفة وتغير أنماط الطلب العالمي، وهو ما يفتح، بالمقابل، آفاقا جديدة أمام أسواق صاعدة، من بينها السوق المغربية، سواء على مستوى الاستيراد أو في إطار سلاسل القيمة الصناعية المرتبطة بصناعة السيارات.