أفاد بيان مشترك جرى اعتماده في أعقاب أشغال الدورة، الـ 15 للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية، التي ترأسها بشكل مشترك رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، والوزير الأول السنغالي، أوسمان سونكو، أن أشغال هذه الدورة، التي جرت في مناخ تسوده الأخوة والتفاهم المتبادل، مكنت من استعراض مفصل لمجالات التعاون الثنائي وتحديد آفاق جديدة من أجل تعزيزها.
في هذا السياق، قال خالد شيات، الخبير في العلاقات الدولية، إن الحدث الذي ميز العلاقات المغربية السنغالية كان حدثا غير طبيعي، رياضي ولكن له أبعاد أخرى، ومن المهم أن يكون هناك فصل تام على الأقل من الناحية المصلحية بين الجانب الرياضي والجانب السياسي والاقتصادي والمالي والاستراتيجي.
وأوضح شيات، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن كل الكلمات الأخرى التي يمكن أن نقول أنها يمكن أن تصب في خانة واحدة، أن هاته العلاقات غير قابلة للمراجعة، وغير قابلة للقطع أو التغيير، كيفما كان الحال.
وأبرز في معرض حديثه، أن العلاقات المغربية السنغالية بنية واستمرت وستستمر في إطار العلاقة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، ناهيك عن مسألة الأخوين، الجانب الأخوي يرتبط بما هو تاريخي، بما هو روحي بما هو ارتباطات أخرى ذات طابع اجتماعي وغيرها، ولكن الطابع الاستراتيجي هو مهم جدا.
وأضاف أن السنغال كانت من الدول القلائل في إفريقيا التي اعترضت على خروج المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية، وأيضا من الدول التي كانت دائما حاضرة فيها العلاقات المغربية السنغالية، فيما يرتبط بقضية الصحراء والوحدة الترابية.
واستطرد قائلا إن هذا استمرار على مستوى المنهج وعلى مستوى السياسة وعلى مستويات متعددة، ولكن أيضا على مستوى البناء الاستراتيجي المرتقب بين المغرب والسنغال التي تعد واحدة من الدول ذات الأهمية القصوى على مستوى بناء منظومة الواجهة الأطلسية في خط أنابيب النيجيري الأوروبي، وفي خطة المغرب مع دول الساحل والصحراء، وغيرها من التصورات والتوجهات الاستراتيجية المغربية، ناهيك عن موقفها التاريخي فيما يرتبط بقضية الصحراء المغربية.
وخلص إلى القول إن هناك حاجة اليوم لتعزيز هذه الشراكات على المستوى المصلحي على المستوى العام، وعلى المستوى الاستراتيجي ولتعزيزها عن طريق هذه الشراكة العامة التي تربط المغرب والسنغال، وهو توجه لا أعتقد أن المغرب يمكن أن يتراجع عنه، ولا يمكن للسنغال كذلك أن تتراجع عنه للاعتبارات السابقة. مشيرا إلى أن تغير اتجاه المركبة نحو وجهة أخرى لا يناسب لا المغرب ولا السنغال ناهيك أنه لا يوجد سبب مقنع وأساسي ومحوري لهذا التوجه سوى خدمة مصالح القوى المعادية للمغرب.