دعا حسن طارق، وسيط المملكة، إلى التمييز بين التوصيات والقوة الاقتراحية للمؤسسة ، مبرزا أن إصدار توصية في ملف فردي يندرج ضمن اختصاص دستور، وأن قرارات المؤسسة تكون ناجزة بحكم القانون، ولا تحتاج إلى سلطة تقديرية للحكومة.
وأوضح طارق، في رده على تدخلات النواب خلال لقاء دراسي نظمته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، لتقديم التفسيرات والتوضيحات الضرورية بشأن التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2024،أن التوصية ليست مجرد اقتراح، بل خلاصة قانونية مبنية على تقييم الحجج، وتهدف إلى تصحيح وضع غير سليم وأنها ملزمة وينبغي تطبيقها.
وأرجع وسيط المملكة أسباب النظر للتوصيات إلى التمثلات السائدة لمفهومها وإلى حكم قضائي معيب اعتبر إصدار مؤسسة لتوصية في ملف فردي هو اقتراح، وهو ما وصفه طارق بـ" سوء فهم كبير" لوظيفة المؤسسات.
وقال إن مخرجات المؤسسة تظل في جوهرها تقارير، غير أن مناقشتها داخل الفضاء السياسي يجعل تقديرها وتأويلها يكتسي، في بعض الأحيان، طابعا سياسيا، وهو أمر لا يمكن التحكم فيه.
وسجل طارق، أنه لا يرى في ذلك أي إشكال، خاصة عندما يتم استثمار توصيات المؤسسة وأفكارها داخل الأسئلة البرلمانية أو ضمن النقاش السياسي العام.
وأضاف أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في أن تكون هيئات الحكامة خارج الواقع، بل في كيفية تدبير العلاقة بينها وبين البرلمان وباقي المؤسسات.
وأشار إلى أنه عايش هذه الإشكالية من مواقع متعددة، كبرلماني وكباحث، واليوم كمسؤول عن مؤسسة تعنى بالحكامة، موضحا أن إمكانية التفاهم والتواصل تظل قائمة وأن المفهوم المؤطر لهذه العلاقة هو "التفاعل المؤسساتي"، كما ورد في البلاغ الملكي الصادر في 24 مارس.
وأبرز طارق أن الاستقلالية لا تعني التخلي عن الوظيفة، ولا تعني الانعزال عن المحيط المؤسساتي، مشيرا إلى أن استقلالية المؤسسات تعني عدم وجودها داخل أي تراتب مع المؤسسة الحكومية.
ولفت إلى أن الاجتهاد الدستوري اعتبر أن التعيينات الملكية تشكل تحصينا لهذه الهيئات من أي تأثير حكومي مباشر.
ومن جانب آخر، نبه وسيط المملكة إلى الحاجة إلى الانتقال نحو ديمقراطية الحوار العمومي، التي لا يظل فيها النقاش محصورا داخل هيمنة الحكومة أو المؤسسات التمثيلية فقط، بل تنفتح على فضاءات للنقاش العمومي، وتقديم وجهات نظر قد تكون معيارية، أو مستندة إلى مرجعيات دولية، أو مرتبطة بميثاق قطاعي، أو بوظيفة متخصصة، كما هو الحال في العلاقة بين الإدارة والمواطنين.
وبخصوص الدولة الاجتماعية، أشار طارق إلى أن جزءا كبيرا من التوترات المرفقية الجديدة يرتبط بتدبير السياسات الاجتماعية و أن المؤسسة تتلقى يوميا شكايات تتعلق بتفعيل برامج الدعم الاجتماعي، والحماية الاجتماعية، والتقاعد، والتغطية الصحية، موضحا أن بعض الحالات تعرف تجاوبا إيجابيا من القطاعات المعنية، فيما تكشف إشكالات وحالات أخرى مرتبطة بالتواصل.
وأشار إلى أن اشتغال المؤسسة على القرب يساهم في رفع منسوب الثقة والمعرفة بدورها، معتبرا أن القرب الجغرافي والترابي جزء من هوية المؤسسة، رغم ما يطرحه تنزيل الجهوية من تحديات تعمل المؤسسة على معالجتها ضمن المخطط الاستراتيجي المقبل.
وذكر أن سنة 2024 أظهرت وجود أزمات، خاصة في هندسة بعض البرامج الاجتماعية وفي التواصل، وهو ما قد يؤدي إلى توترات إدارية تتحول بسهولة إلى توترات اجتماعية.