بعد تحديث أسطول طائرات F‑16 إلى المعيار المتقدم “Viper”، سعى المغرب إلى اقتناء F‑35 Lightning II. وتعتبر القوات الجوية الملكية المغربية هذه الطائرة ليس فقط كمقاتلة، بل كنظام مجهز بأجهزة استشعار جوية يمكن أن يُدمج مع بطاريات صواريخ Patriot وطائرات أباتشي، وفقا لما جاء في موقع " Military Africa".
ووفقا للمصدر ذاته، يشهد شمال إفريقيا سباقا متصاعدا على التسلح، إذ من المتوقع أن تتسلم الجزائر مقاتلات روسية من طراز Su-57 Felon في 2026، وهو ما يشكل توازنًا استراتيجيًا مع دول مجاورة مثل المغرب، الذي سعى تاريخيًا لتحديث قواته بما يتماشى مع الغرب.
في هذا السياق، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع محمد الطيار، الخبير الأمني، الذي كشف أن المغرب يركز على مقاربة مغايرة تشمل تحديث الأسطول الحالي، وتعزيز الدفاع الجوي، وتطوير القدرات الإلكترونية والتكامل مع الشركاء.
هل يعكس التوجه نحو مقاتلات الجيل الخامس تحولا حقيقيا في العقيدة العسكرية الإفريقية؟
السعي نحو مقاتلات الجيل الخامس يعكس وعيا متزايدا بأهمية السيطرة الجوية، لكنه لا يعني تحولا كاملا في العقيدة العسكرية الإفريقية. فالعقيدة لا تقاس بنوع الطائرة فقط، بل بمنظومة متكاملة تشمل القيادة والسيطرة، والاستخبارات، والتكامل بين القوات، والقدرة الصناعية واللوجستية. في إفريقيا، ما يزال هذا التحول جزئيا وانتقائيا، ويهدف أساسا إلى الردع السياسي والعسكري، وليس إلى خوض حروب جوية متقدمة على نمط القوى الكبرى.
بالنسبة لوضع الجزائر الحقيقي بخصوص مقاتلة Su-57، رغم كثافة الحديث الإعلامي، لا توجد إلى اليوم أدلة موثوقة تؤكد دخول مقاتلات Su-57 الخدمة في سلاح الجو الجزائري. لا بيانات رسمية، ولا صور أقمار صناعية، ولا عروض عسكرية داخل الجزائر تثبت ذلك. ما هو متداول يتعلق بعقود محتملة أو نوايا اقتناء مستقبلية، وهو أمر شائع في سياسات الردع، حيث يستعمل الإعلان أو التسريب كأداة نفسية واستراتيجية دون أن يترجم فورا إلى قدرة عملياتية.
ما هو التأثير المحتمل لهذا التوجه على توازن القوى الجوية في المغرب العربي؟
حتى في حال اقتناء الجزائر مستقبلا عددا محدودا من مقاتلات Su-57، فإن التأثير سيكون نسبيا ومحدودا. فالتفوق الجوي لا يتحقق بطائرة واحدة أو سرب صغير، بل بمنظومة متكاملة تشمل الدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والاستطلاع، والتكامل الشبكي. لذلك، سيكون الأثر الأساسي سياسيا وردعيا أكثر منه تفوقا جويا حاسما، ولن يؤدي وحده إلى اختلال جذري في ميزان القوى مع المغرب.
فمن غير المرجح أن يدخل المغرب في سباق مباشر لاقتناء نفس الطائرة. فهو يركز على مقاربة مغايرة تشمل تحديث الأسطول الحالي، وتعزيز الدفاع الجوي، وتطوير القدرات الإلكترونية والتكامل مع الشركاء. أي التركيز على الكيف أكثر من الكم مع بناء ترسانة تقوم على توظيف التقنيات الدقيقة والذكية، هذه المقاربة تهدف إلى تحقيق توازن ذكي بدل سباق مكلف وغير مضمون النتائج.
هل يعتبر سباق السيطرة الجوية عامل استقرار أم تصعيد؟
على المدى القصير، يسهم هذا السباق في تعزيز الردع والاستقرار النسبي، لأن كلفة الحرب تصبح مرتفعة على جميع الأطراف. أما على المدى المتوسط والطويل، فقد يحمل مخاطر تصعيد غير مباشر، خاصة إذا اقترن بخطاب سياسي متشنج أو سوء تقدير استراتيجي. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات واقعية على اقتراب مواجهة جوية مباشرة في المغرب العربي.
ما يجري في شمال إفريقيا هو سباق ردع محسوب وتحديث انتقائي، وليس تحولا عقائديا عميقا ولا استعدادا لحرب شاملة. التقرير يلتقط الاتجاه العام بدقة، لكنه يبالغ عندما يقدم بعض القدرات على أنها واقع قائم، بينما هي في الحقيقة جزء من حرب نفسية وإعلامية استراتيجية أكثر منها تغييرا.