حذرت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك من مخاطر الرهان الإلكتروني والرهان الرياضي الموازي على الشباب.
وقالت المنظمة إن حماية الشباب من الاستغلال الرقمي المقنع في شكل "لعبة" هو واجب وطني وأي تهاون في هذا الملف ستكون كلفته الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية باهظة.
وعبرت المنظمة عن بالغ انشغالها إزاء التنامي الخطير لظاهرة الرهان الإلكتروني والرهان الرياضي الموازي في تونس وما تمثله من تهديد مباشر للشباب والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي .
واعتبرت المنظمة أن المعطيات الميدانية والدراسات العلمية الحديثة تؤكد اتساع دائرة الظاهرة داخل الفئات العمرية الشابة. كما بينت الدراسات أن الرهان الرياضي عبر الأنترنت يمثل نسبة معتبرة من هذه الممارسات، وأظهرت أدوات القياس السلوكي أن نسبا مقلقة من الشباب في دائرة الخطر الإدماني، وأن جزءًا منهم بلغ مستوى الاضطراب القماري الفعلي خاصة في الوسط الشبابي بممارسة القمار وأغلبهم عبر الأنترنت مع إنفاق شهري لافت قياسا بقدرتهم المادية.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الأرقام تعكس واقعًا له تداعيات نفسية واجتماعية خطيرة منها تدهور في النتائج الدراسية، تفكك أسري، عزلة، توتر دائم، ومشاكل مالية قد تدفع الشباب إلى الاستدانة أو السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، كما يشكل الرهان الموازي قناة غير مراقبة لاستنزاف العملة ويستغل عبر وسطاء وحسابات خارجية بما يفتح الباب أمام مخالفات الصرف، الجرائم المالية، وغسل الأموال.
وشددت على أن نشاط ألعاب الحظ والرهان في تونس يخضع إلى مبدأ احتكار الدولة بمقتضى التشريع المنظم لألعاب الحظ (ومنها المرسوم عدد 20 لسنة 1974 والنصوص اللاحقة)، ما يعني أن أي ممارسة خارج الأطر المرخصة تعد مخالفة، غير أن التحول الرقمي السريع أوجد واقعا يتجاوز الأدوات التقليدية للرقابة فانتشرت منصات أجنبية وتطبيقات غير خاضعة للقانون الوطني مستفيدة من ثغرات تقنية وضعف آليات الحجب والتتبع.
وتتجه السياسات الحديثة إلى اعتبار القمار الإلكتروني مسألة صحة عمومية وحماية فئات هشة، خاصة القصر والشباب عبر آليات صارمة منها التحقق الإجباري من السن وحدود للإنفاق، أنظمة إنذار مبكر للسلوك الإدماني، وتقييد الإشهار الموجه للشباب. وقد أثبتت التجارب المقارنة أن غياب التنظيم الصارم يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإدمان والخسائر الاجتماعية.
وذكرت المنظمة أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم يمثل تقصيرا في حماية الشباب والمستهلك، مؤكدة على ضرورة تحديث الإطار القانوني لمواكبة الرهان الإلكتروني، وتعزيز التنسيق بين الهياكل الرقابية والمالية والأمنية والتكنولوجية، وإطلاق برامج توعية وطنية موجهة للشباب والأولياء والمؤسسات التربوية، وتحميل كل من يروج أو يسهل الرهان الموازي المسؤولية القانونية الكاملة.