المحروقات.. أشيبان لـ"تيلكيل عربي": المستهلك المغربي سيؤدي ثمن استمرار التوتر بالشرق الأوسط

خديجة عليموسى

في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقه من توتر في الممرات الحيوية للتجارة الدولية، تتزايد المخاوف بشأن سلامة سلاسل الإمداد الطاقي، خاصة بعد تسجيل أسعار النفط منحى تصاعديا يعكس قلق الأسواق من أي اضطراب محتمل في تدفقات العرض.

وفي هذا السياق، قال خالد أشيبان، المحلل الاقتصادي، إن المغرب يعتمد بشكل كلي على الاستيراد في ما يتعلق بالمحروقات، باعتباره بلدا غير منتج، موضحا أن أي ارتفاع في الأسعار عالميا ينعكس بشكل مباشر على كلفة الإنتاج والتوزيع، وبالتالي يتحمله المواطن في نهاية المطاف.

وأوضح أشيبان، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه من المبكر حاليا تحديد حجم التداعيات المحتملة للتصعيد العسكري، مشيرا إلى وجود ارتفاع طفيف في أسعار البرميل عالميا، غير أن المسار الذي ستتخذه الأسعار يبقى رهينا بتطور الأوضاع خلال الأيام المقبلة، سواء في اتجاه التهدئة أو نحو مواجهة مفتوحة.

ولفت إلى أن بعض الدول المنتجة قدمت تطمينات بشأن رفع الإنتاج ومحاولة تغطية أي طلب إضافي في السوق، غير أن الصورة ستتضح أكثر بحسب تطور الأحداث ميدانيا.

وأبرز المحلل الاقتصادي أن المغرب، في ظل غياب إنتاج وطني للطاقة، يبقى تابعا بشكل كامل للسوق الدولية، ما يجعل أي ارتفاع عالمي ينعكس مباشرة على المستهلك المغربي، مبرزا أن السيادة الطاقية ليست بيد المغرب حاليا، وأن الاقتصاد الوطني لا يمكن أن يشتغل دون طاقة ومحروقات، في ظل الاعتماد الكلي على الاستيراد.

وفي ما يتعلق بجدل ارتفاع الأسعار عند الصعود وعدم انخفاضها بالوتيرة نفسها عند التراجع، أشار أشيبان إلى أن عددا محدودا من الشركات يتحكم في التوزيع وفي المخزون، مذكرا بأن مجلس المنافسة أعلن رسميا عن وجود ممارسات احتكارية وتلاعب في الأسعار، وتم الحكم بغرامات في حق الشركات المعنية، غير أن ذلك لم يغير الواقع، إذ ما تزال الممارسات نفسها قائمة.

وأضاف أن وجود شركتين كبيرتين تتحكمان في جزء مهم من السوق يكرس غياب منافسة حقيقية، ما يتيح التحكم في هوامش الربح، فيما يبقى المواطن الحلقة الأضعف، بحكم حاجته اليومية إلى استعمال الغازوال والبنزين، وفي ظل غياب رقابة فعالة، ليظل في النهاية هو من يؤدي الثمن.

وكان مجلس المنافسة كشف، في غشت 2023، عن مؤاخذات تتعلق بممارسات منافية للمنافسة وجهها إلى تسع شركات تنشط في الأسواق الوطنية للتموين والتخزين وتوزيع "البنزين" و"الغازوال"، بالإضافة إلى جمعيتهم المهنية، وذلك تطبيقا لأحكام المادة 29 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة كما تم تتميمه وتغييره.

وخلال نونبر من السنة نفسها، وافق مجلس المنافسة على اتفاقات صلح مع الشركات المعنية، والتي تنص على أدائها مبلغ مليار و840 مليونا و410 آلاف و426 درهما، كتسوية تصالحية بالنسبة لجميع الشركات المعنية ومنظمتها المهنية، مع "التزامها بمجموعة من التعهدات بخصوص تصرفاتها قصد تحسين السير التنافسي لسوق المحروقات مستقبلا والوقاية من مخاطر المساس بالمنافسة لصالح المستهلك".