حملت مراسلة من المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى الرؤساء الأولين لمختلف محاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية شرحا للجوانب الجديدة لقانون رقم 70.24 المتعلق بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.84.177 الصادر في 6 محرم 1405 (2 أكتوبر 1984)، والمعتبر بمثابة قانون ينظم تعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك.
وأوردت المراسلة، التي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منها، أن هذا النص القانوني الجديد جاء في إطار الملاءمة مع المستجدات التي عرفتها منظومتا التأمينات والسير خلال السنوات الأخيرة، خاصة وأن الظهير الشريف رقم 1.84.177 لسنة 1984 لم يطرأ عليه أي تعديل منذ أكثر من 40 سنة من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، مما ترتب عنه بروز عدة إشكالات أمام القضاء.
وشملت التعديلات الجديدة تغيير وتتميم 21 مادة، وإضافة 4 مواد، ونسخ وتعويض 5 مواد، إضافة إلى تعديل الجدول الملحق بالقانون.
توسيع مجال تطبيق القانون
ووفق المراسلة، وسع القانون الجديد دائرة المركبات المشمولة بنطاق تطبيق هذا القانون لتشمل، بالإضافة إلى العربات البرية ذات المحرك الخاضعة للتأمين الإجباري، كلا من العربات المتصلة بسكة حديدية والمركبات البرية التي تعمل بمحرك كهربائي. وبذلك، ستخضع الأضرار البدنية التي تتسبب فيها هذه الأنواع الثلاثة من المركبات للتعويض وفق أحكام القانون الجديد.
وأعطى القانون تعريفا دقيقا للأجر، باعتباره الأجر الصافي من الضريبة الذي تقاضاه المصاب مقابل ما قام به من عمل خلال الإثني عشر شهرا السابقة لتاريخ وقوع الحادثة، شريطة ألا يقل عن الحد الأدنى المحدد في الجدول المشار إليه في المادة الخامسة. ويشمل مفهوم الأجر أيضا معاش التقاعد.
وحدد القانون مفهوم الكسب المهني، باعتباره الكسب الصافي من الضريبة الذي تحصل عليه المصاب مقابل مزاولته لنشاط أو مهنة حرة خلال الإثني عشر شهرا السابقة لتاريخ وقوع الحادثة، مع مراعاة ألا يقل عن الحد الأدنى المحدد في الجدول المشار إليه في المادة الخامسة.
ويشمل مفهوم الكسب المهني كذلك الدخل الذي يتحصل عليه المصاب نتيجة إدارته أو استغلاله لأمواله بنفسه، وفق الشروط المحددة في المادة السابعة من الظهير الشريف.
توسيع فئة المستفيدين من التعويض
وسع القانون الجديد فئة ذوي حقوق الهالك المستفيدين من التعويض عن حادثة السير التي تؤدي إلى وفاة المصاب، لتشمل، بالإضافة إلى زوج المصاب المتوفى وأصوله وفروعه من الدرجة الأولى، عدة فئات أخرى.
وتشمل هذه الفئات، الأبوين الكافلين والأطفال المكفولين فيما يتعلق بالاستفادة من التعويض المعنوي، والفروع من الدرجة الثانية إذا توفي سلفا الفرع الرابط بينهم وبين الضحية الهالك، والأطفال المكفولين بشأن التعويض عن فقد مصدر العيش نتيجة وفاة الضحية.
ويشمل القانون أصول الضحية الهالك إذا كانوا مصابين بعاهة بدنية أو عقلية تمنعهم من سد حاجياتهم، والزوج العاجز عن الإنفاق.
القانون وسع أيضا نطاق الفئة المستفيدة من ثلاثة أنصاف الأجر أو الكسب المهني الأدنى ليشمل المصابين الذين أنهوا دراستهم أو تأهيلهم المهني في مرحلة الباكالوريا.
أما الفئة المستفيدة من ضعف الأجر أو الكسب المهني الأدنى فتشمل الآن المصابين الذين أنهوا دراستهم أو تأهيلهم المهني في مرحلة الإجازة من الدراسات العليا.
وفيما يخص الفئة المستفيدة من ثلاثة أمثال الأجر أو الكسب المهني الأدنى، تم توسيعها لتشمل المصابين الذين أنهوا دراستهم أو تأهيلهم المهني في مرحلة الماستر أو الدكتوراه من الدراسات العليا.
الرفع من قيمة التعويضات المادية
تضمن القانون الجديد مقتضيات استهدفت الرفع من قيمة التعويضات الممنوحة للضحايا وذوي حقوقهم، من خلال اعتماد الآليات التالية:
- الرفع من التعويض المخول لأصول الضحية الناتج عن فقد مورد عيشهم جراء وفاة الضحية إلى 30 في المائة إذا كان أحدهما مصابا بعاهة بدنية أو عقلية لا يستطيع معها القيام بسد حاجاته، وإلى 25 في المائة لكل واحد منهما، إذا كانا مصابين معا بتلك العاهة.
- التنصيص صراحة على استثناء التعويض عن الألم المعنوي الناتج عن وفاة المصاب، ومصاريف الجنازة ونقل الجثمان من مبدأ تشطير المسؤولية.
- الرفع من الحد الأدنى للأجر أو الكسب المهني السنوي المعتمد في احتساب التعويضات، حيث انتقل هذا الحد الأدنى من 9270 درهما إلى 10.270 درهما، وسيرتفع سنويا بمقدار 1000 درهم ليصل إلى 14.270 درهما ابتداءً من فاتح يناير من السنة الرابعة الموالية لتاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ (أي خلال سنة 2030).
- نسخ الجدول الملحق بالظهير الشريف رقم 1.84.177 الصادر بتاريخ 2 أكتوبر 1984 المعتبر بمثابة قانون، وتعويضه بجدول جديد يتضمن رساميل معتمدة جديدة مطابقة لسن الضحية وأجره أو كسبه المهني السنوي.
- تبني آلية مرنة لمراجعة الحدين الأدنى والأقصى للأجر المعتمد في احتساب التعويض، عبر التخلي عن ربطه بنظام الوظيفة العمومية (150 نقطة) واستبداله بنظام يقوم على تحديث هذه الحدود بموجب نص تنظيمي.
- الإحالة على نص تنظيمي لتحديد المبلغ الأدنى لمصاريف الجنازة وكذا المعايير المعتمدة لاحتساب مصاريف نقل جثمان الضحية، مع الأخذ بعين الاعتبار المكان الذي سيتم فيه الدفن.
- التحديد الدقيق لطريقة احتساب الرأسمال المعتمد لسن الضحية وأجرته أو كسبه المهني في الحالة التي لا يكون فيها الأجر أو الكسب المهني محدداً في الجدول الملحق بالظهير.
- إقرار مبدأ حرية الإثبات فيما يتعلق بالأجر أو الكسب المهني للمتضرر أو ذوي حقوقه، بأي وسيلة متاحة. (المادة 6 من الظهير)؛
- تقدير الأجر أو الكسب المهني السنوي للمصاب الذي اشتغل لأقل من اثني عشر شهراً، على أساس متوسط ما تقاضاه وما كان سيتقاضاه لإتمام هذه المدة.
- اعتبار الزيادة في الأجر الذي تقاضاه المصاب خلال الإثني عشر شهراً السابقة لتاريخ وقوع الحادثة، هو الأجر المعتمد لاحتساب التعويضات.
توسيع نطاق المصاريف الطبية والنفقات القابلة للاسترجاع
تضمنت المادة الثانية من ظهير 2 أكتوبر 1984 كما وقع تغييرها وتتميمها بموجب القانون رقم 70.24 تحديدا للمصاريف الطبية والنفقات القابلة للاسترجاع، وهو تحديد من شأنه تعزيز حقوق الضحايا، ووضع حد للاختلاف الذي كان قائماً بشأن مدى أحقية استرجاع مجموعة من المصاريف والنفقات المرتبطة بالعلاج.
وبناء عليه أصبحت المصاريف الطبية والنفقات القابلة للاسترجاع تشمل مصاريف نقل المصاب والشخص المرافق له إن اقتضى الحال، من وإلى مؤسسة صحية للاستشفاء والعلاج، ومصاريف الاستشفاء ومصاريف التحليلات، ومصاريف إصلاح أو استبدال الأجهزة التي فرضت استعمالها عاهة سابقة عن الحادثة إذا أصبحت غير صالحة للاستعمال بسبب الحادثة، وجميع المصاريف التي يستوجبها علاج المصاب في الحادثة بما في ذلك حصص الترويض التي أجراها لاسترجاع حركاته العادية.
شروط وآجال التقادم
وحسب المراسلة، عرفت الشروط والتواريخ المعتد بها لاحتساب التقادم تعديلات مهمة في ظل ما جاءت به المادتان 23 و24 من القانون الجديد، حيث سعى من خلالها المشرع، من جهة أولى، إلى تعزيز المصلحة الفضلى للمصاب أو المستحقين للتعويض من ذوي حقوقه، ومن جهة ثانية، ملاءمة آجال التقادم مع القواعد العامة، وذلك وفق التفصيل التالي:
- رفع أمد التقادم بخصوص دعوى التعويض المقدمة أمام المحكمة المختصة من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، تحتسب من تاريخ توصل المصاب أو المستحقين من ذويه بما يفيد امتناع مقاولة التأمين عن منح التعويض، أو انصرام أجل ستين يوما على تاريخ توصلها بطلب الصلح دون الرد عليه، أو تاريخ رفض المصاب أو المستحقين من ذويه التعويض المقترح من قبل مقاولة التأمين، أو بعد انصرام ثلاثين يوماً على تاريخ توصل المعني بالأمر بمقترح التعويض دون الرد عليه.
- التنصيص على خضوع التقادم الخمسي المشار إليه أعلاه للتوقف والانقطاع طبقاً للأسباب المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل (أي قانون الالتزامات والعقود).
- التنصيص على توقف أمد التقادم بخصوص الدعوى المدنية (سواء كانت أصلية أو تبعية) طيلة مدة سريان إجراءات الدعوى العمومية أمام القضاء الزجري، (أي إلى أن يكتسب المقرر الصادر عن المحكمة الزجرية قوة الشيء المقضي به).
- رفع أجل التقادم المتعلق بطلبات التعويض عن تفاقم الضرر المقدمة إلى مقاولة التأمين من سنة واحدة، إلى خمس سنوات تحتسب إما من تاريخ الشهادة الطبية المثبت فيها تفاقم الأضرار البدنية وإما من تاريخ علم ذوي المصاب بالوفاة نتيجة تفاقم الأضرار.
- رفع أجل التقادم بخصوص دعوى التعويض عن تفاقم الضرر المقدمة أمام المحكمة المختصة من سنة واحدة، إلى خمس سنوات، يحتسب من تاريخ توصل المصاب أو المستحقين من ذويه بما يفيد امتناع مقاولة التأمين عن منح التعويض أو انصرام أجل ستين يوما على تاريخ توصلها بطلب الصلح دون الرد عليه، أو تاريخ رفض المصاب أو المستحقين من ذويه التعويض المقترح من قبل المقاولة المذكورة، أو بعد انصرام ثلاثين يوماً على تاريخ توصل المعني بالأمر بمقترح التعويض دون الرد عليه.