أفاد التقرير الموضوعاتي للدراسة الدولية للتعليم والتعلم "طاليس 2024" بأن المغرب، مقارنة بباقي البلدان، ينتمي إلى مجموعة الدول التي يتميز مدرسوها بإجهاد انفعالي منخفض مع إرهاق جسدي قوي، في مقابل وضع بلدان يرتفع فيها مستوى الضغط ويتقلص فيها الوقت الشخصي المتاح للأساتذة، مثل أستراليا والشيلي، أو بلدان يتحقق فيها توازن معتدل بين الحياة المهنية والشخصية مع ضغط منخفض، مثل فنلندا.
وأشار التقرير، الذي تم تقديم نتائجه اليوم الثلاثاء بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إلى أن كثافة المهام تفسر جزئيا مستوى الرفاه، باستثناء مهام التصحيح التي تبقى الأكثر إرهاقا، مبرزا أنه في التعليم الابتدائي يساهم التتبع الفردي للتلاميذ بشكل كبير في الإحساس بالإرهاق، وهو ما يجعل النظام التربوي بالمغرب يقدم وضعا يكون فيه الأساتذة صبورين سيكولوجيا، لكنهم منهكون جسديا.
وأوضح المصدر ذاته أن الضغط النفسي يبقى في مستوى متوسط، غير أن ضغوط الوقت والإرهاق الجسدي يشكلان بشكل كبير التجربة المهنية، ويحددان معالم مهنة متطلبة يرتكز عبؤها على تدبير الوقت والانتباه والجهد البدني.
كما ترتبط هذه الضغوط، حسب التقرير، بكثرة المهام البيداغوجية والإدارية المنجزة خارج ساعات التدريس، مثل إعداد الدروس والتصحيح، وهو ما يشكل مصدرا رئيسيا للإرهاق لدى الأساتذة المغاربة أكثر من نظرائهم في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، يتعرض 63 في المائة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي للإرهاق بسبب إعداد الدروس، و70 في المائة بسبب التصحيح، وهي نسب تفوق معدل "طاليس"، فيما تتجاوز هذه النسب في التعليم الابتدائي 76 في المائة، وتصل إلى 81.5 في المائة بالنسبة لتصحيح الفروض، وهو مستوى أعلى من المعدل الدولي.
كما يزيد تكثيف الدروس من هذا الإرهاق، إذ يمس 68 في المائة من أساتذة الإعدادي و79 في المائة من أساتذة الابتدائي، في حين تبدو المهام الإدارية أقل إرهاقا (25 في المائة في الإعدادي و35 في المائة في الابتدائي)، وهي نسب أقل من المعدل الدولي.
وأشار التقرير إلى أن الانضباط وسلوكيات التلاميذ يشكلان أيضا مصدرا للضغط، إذ يواجه واحد من كل خمسة مدرسين مشاكل الضوضاء والفوضى في كلا السلكين، وهي نسبة قريبة من المعدل الدولي، لكنها أقل من بعض الدول مثل البرازيل، فيما يعتبر 67 في المائة من الأساتذة أن الحفاظ على الانضباط مرهق، وهو معدل يفوق المتوسط الدولي.
وأبرز التقرير أن هذا الضغط يتفاقم في الأقسام التي تضم تلاميذ يعانون من صعوبات لغوية أو دراسية، مبرزا أن تدبير التنوع داخل الفصول يمثل تحديا يوميا، وأن الضغط المهني ينتج عن تداخل المهام البيداغوجية المكثفة، وتراكم المسؤوليات مع التجربة، تدبير أقسام غير متجانسة، في حين تساهم اضطرابات السلوك في تضخيم التوترات بشكل يومي.
وذكر المصدر ذاته أن الرفاه المهني للمدرسين يعد مؤشرا مهما لما له من آثار مباشرة على الصحة النفسية والجسدية، مبرزا أن المغرب يقدم وضعا مميزا، إذ يسجل مستوى الضغط النفسي المصرح به انخفاضا نسبيا، كما أن الوقت المتاح شخصيا يعد معقولا، غير أن ذلك يقابله انخفاض واضح في الوقت الشخصي الفعلي وارتفاع في حجم المجهود البدني، لا سيما في التعليم الابتدائي.
وأوضح التقرير أنه على مستوى التعليم الثانوي الإعدادي، لا يصرح سوى 13 في المائة من المدرسين المغاربة بأنهم يشعرون "بقدر كبير" من الضغط، وهو مستوى أدنى من متوسط منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ودراسة TALIS، في حين يصرح جزء كبير منهم بعدم شعوره بأي ضغط، غير أن تأثير المهنة على الصحة الجسدية يظل مرتفعا جدا (17 في المائة)، مقابل أقل من 8 في المائة في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وأضاف أن نسبة الضغط ترتفع في التعليم الابتدائي إلى 18 في المائة، وتتضاعف المجهودات البدنية بشكل أكبر (21 في المائة)، كما تتفاقم هذه الضغوط لدى المدرسين الأكبر سنا والأكثر خبرة، وتكون أكثر حدة في الوسط الحضري وفي التعليم العمومي.