"وصلوا بعيدا عني".. كلمات زعيم مخدرات مغربي تقود إلى شبكة أنفاق الحشيش مع سبتة المحتلة

منير أبو المعالي

جمعت وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة الإسبانية، أخيرا، محادثات تشير إلى ذلك النفق في منطقة المستودعات على مرمى حجر من الحدود مع المغرب. وقبل سنوات، اضطرت عناصر الحرس المدني الإسباني إلى إغلاق قنوات صرف صحي في هذا المحيط الحدودي، حيث تم اكتشاف نفق لتصريف المياه كان يستعمل لمرور مهاجرين ومخدرات.

في 19 دجنبر 2025، كان "زعيم الزعماء"، مصطفى البروزي الشعايري، الشاب المغربي البالغ من العمر 45 عاما، والمتحدر من بلدة الفنيدق القريبة من الحدود مع سبتة المحتلة، وكان يعمل إلى وقت قريب، موزعا للفواتير لدى شركة "أمانديس" للماء والكهرباء، وهو العقل المدبر لشبكة تهريب المخدرات، يعتقد أنه لا يزال يمتلك وسيلة "مغرية" لإدخال أطنان من الحشيش إلى هذا الثغر المحتل.

في المحادثات التي التقطتها هذه الوحدة قبل ذلك التاريخ، كان هذا الشخص قد قدّم نفسه بالفعل كمالك للنفق الذي اكتشفه الحرس المدني.

وبعد الضربة الأمنية التي تلقاها، خسر جزءا من نشاطه، ما أثار غضبه، بل سعى إلى تصفية الشخص الذي سرّب المعلومات إلى الشؤون الداخلية، مستعينا بقاتل مأجور لم ينفذ العملية.

ورغم ذلك، لم تتوقف "آلة جني الأموال غير المشروعة" بشكل كامل.

التسجيلات الصوتية الملتقطة في ذلك اليوم توثق محادثة واضحة، يذكر فيها شخص متخصص في إنشاء بنى تحت أرضية لتهريب المخدرات.

هذا الشخص كان يمتلك نفقا يُستخدم لهذا الغرض، وكان يسعى إلى التحالف مع "الزعيم"، بحيث يمكنهما معا مواصلة استغلال ممر لم يكن معروفا لدى الأجهزة الأمنية.

وقال هذا الشخص: "سأوفر لكم البضاعة، دعونا نساعد بعضنا البعض"، عارضا هذا الممر لاستغلاله في تزويد الشبكة بالمخدرات.

وتشير المحادثات إلى منزل قريب يقع على بعد متر واحد، وإلى "المستودعات". كما ورد ذكر قيام الحرس المدني بتفكيك أربعة مستودعات في المنطقة، في إشارة إلى عمليات التفتيش التي جرت ضمن عملية "هاديس"، العام الفائت، لكن هذا النفق لم يُكتشف آنذاك.

ويقال إن هذا المستودع "بعيد قليلا"، وهو ما جعل الشرطة تشتبه، قبل ثلاثة أشهر من تنفيذ العملية، في وجود ممر تحت أرضي يُستخدم لتهريب المخدرات.

وقال "زعيم الزعماء": "لقد وصلوا بعيدا، بعيدا عني".

وقد وُصف هذا النفق بأنه أكثر تطورا واحترافية من النفق السابق. كما أعاد الكشف عنه النقاش الشعبي حول عدد الأنفاق التي قد تكون موجودة تحت هذه الحدود وتستخدم لنفس الغرض.

الحرس المدني الإسباني كان على دراية بهذا النوع من المسارات. ففي بداية الألفية، تم اكتشاف مخرج تحت أرضي عند مدخل منطقة المستودعات هذه، عبارة عن قناة لتصريف المياه.

وكان المهاجرون، خصوصا من دول إفريقيا جنوب الصحراء، يستعملون هذا النفق لتجاوز السياج الحدودي دون أن يتم رصدهم.

وكانت الأجهزة الأمنية قد تلقت معلومات عن وصول مهاجرين، لكنها لم تكن تعلم كيفية عبورهم دون المرور عبر المعبر الحدودي.

وتبين لاحقا أن هؤلاء كانوا يخرجون من ذلك النفق الذي ينتهي عند مجرى مائي، قبل أن يتوجهوا إلى حي البرينسيبي المجاور للاختباء، ثم التوجه لاحقا إلى مقر الشرطة الوطنية.

وقد تمكن الحرس المدني من كشف هذا المسار، وتم إغلاقه لمنع دخول المهاجرين، وكذلك المخدرات في تلك الفترة.

كما تم تشديد المراقبة على قنوات الصرف وشبكات السياج، التي كانت تُستخدم أيضا لتهريب الحشيش. وكانت هذه المسارات تشكل قناة مفتوحة لارتكاب أنشطة غير قانونية، تنتهي في إسبانيا، لكنها تبدأ في المغرب.

هل هناك "منطقة حدودية خفية"؟ لا شيء يتحرك على هذا الجانب من السياج دون علم السلطات المغربية، فقد كانت هناك معرفة باستخدام هذه الأنفاق المرتبطة بقنوات المياه، وكذلك بهذه البنى التحتية.

وتكمن الإشكالية في كيفية إنشاء أو تكييف هذه الأنفاق دون أن يلاحظ أحد أعمال البناء أو شراء المواد أو حتى الضوضاء الناتجة عن الحفر.

وخلال عام واحد، تم اكتشاف نفقين استُخدما حصريا لتهريب المخدرات، وفق ما أعلنته الشرطة والحرس المدني.

 

عالم خفي تحت الحدود

العالم الخفي المرتبط بالمجال الحدودي بدأ ينكشف، مفسرا العديد من التساؤلات القديمة: كيف كانت تدخل كميات كبيرة من المخدرات؟ وكيف كان المهاجرون يعبرون دون أن ترصدهم الكاميرات؟

وتتركز هذه التساؤلات ليس فقط في منطقة المستودعات القريبة من معبر باب سبتة، بل أيضا في الحدود مع بلدة بيليونيش.

وقد يحمل الزمن إجابات إضافية عن هذه الظواهر.

 

 

مع(إل فارو)