سجل المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للشغل بأسف بالغ مواصلة الحكومة اعتماد مقاربة محاسباتية ذات طابع تكنوقراطي جاف، تفتقر للبعد الاجتماعي وتغيب فيها فعليا مبادئ الدولة الاجتماعية المعلن عنها، وهو ما ساهم في تفاقم موجة الغلاء، حيث تجاوز التضخم في المواد الأساسية عتبة 25 بالمائة بالتزامن مع ارتفاع قياسي في أسعار المحروقات بنحو 30 بالمائة، مما أدى إلى إضعاف الطبقة المتوسطة ودفعها نحو الهشاشة، مقابل اتساع رقعة الفقر في صفوف الفئات الكادحة وتعميق الفوارق الاجتماعية.
واعتبر أن عجز برامج التشغيل واستفحال الاقتصاد غير المهيكل يعكسان محدودية نجاعة السياسات المعتمدة، حيث صنف برامج "أوراش" و"فرصة" وتوابعها على أنها مجرد "حلول ظرفية وترقيعية"، حسب وصفه، لم تنجح في امتصاص "قنبلة البطالة" التي تطال نحو 35.8% من الشباب وخريجي الجامعات.
وفي ما يخص الخدمات الاجتماعية، حذر من توجه نحو تسليع قطاعي الصحة والتعليم، في ظل تحمّل الأسر المغربية لنحو 54% من نفقات العلاج من جيوبها الخاصة. كما رصد توجهاً مقلقاً نحو تسليع الدواء وفتح المجال أمام غير المهنيين، بما يهدد الأمن الصحي والدوائي للمواطنين.
وانتقد الحواجز الرقمية، مسجلا تحوّل "السجل الاجتماعي الموحد" من أداة للإنصاف إلى ما وصفه بـ"مقصلة إحصائية"، تُقصي آلاف الأسر المستحقة بناء على خوارزميات تقنية مجحفة لا تعكس الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
وفي سياق متصل، شجب المجلس الوطني ما وصفه بـ"الإجهاز الممنهج" على المكتسبات الديمقراطية والحقوق النقابية، من خلال استمرار انتهاكها، وتعطيل تفعيل الفصل الثامن من الدستور، والالتفاف على قانون النقابات العمالية، وفرض قوانين تكبيلية تحد من ممارسة حق الإضراب، بما يتناقض مع المعايير الدولية، وتحويل "الحوار الاجتماعي" إلى منصة للبروتوكول والتقاط الصور، تفتقر لنتائج ملموسة وللالتزام السياسي الحقيقي بمطالب الشغيلة.
وأعلنت المنظمة الديمقراطية للشغل عن انخراطها في معركة ترافعية وميدانية شاملة، ترتكز على عدة محاور أساسية، أبرزها الزيادة في الأجور ومعاشات التقاعد والإقرار الفوري بالسلم المتحرك للأجور لضمان ربط المداخيل بمستوى التضخم، إلى جانب مراجعة القوانين الأساسية لفئات المتصرفين والمهندسين والتقنيين والمساعدين التقنيين والإداريين.
ودعت المنظمة إلى التصدي لاحتكار الأسواق في قطاعي المحروقات والمواد الغذائية من خلال سنّ قوانين زجرية وتحديد سقف لهوامش الربح، إلى جانب دعم المواد الغذائية الأساسية وتخفيف العبء الضريبي على المحروقات والمواد واسعة الاستهلاك، مع محاربة المضاربة والوساطة غير المشروعة بحزم.
وأوضحت المنظمة الديمقراطية للشغل أنها تسعى إلى إرساء عدالة ضريبية حقيقية تخفف الضغط عن الأجراء والمقاولات الصغرى والمتوسطة، مع استهداف الأرباح الكبرى والثروات العقارية، إلى جانب استكمال الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، من خلال التغطية بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتقليص مساهمة المرضى في تكاليف العلاج إلى أقل من 10 في المائة، إضافة إلى تعميم معاش التقاعد ومراجعة قانون التعويض عن فقدان الشغل.
وأكدت على ضرورة إصلاح أنظمة التقاعد في إطار الشفافية، مع تجميعها في قطبين عام وخاص تمهيداً لإحداث صندوق وطني موحد وعادل ومنصف، مع التعبير عن الرفض القاطع لأي مساس بسن التقاعد أو بمكتسبات الأجراء في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى وضع سياسات فعالة لتشغيل الشباب خريجي الجامعات والمعاهد العليا وإقرار تعويض عن البطالة.