من المنتظر أن تؤجج تمثيلية النقباء السابقين داخل مجالس هيئات المحامين مزيدا من الخلاف بين عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، والمحامين، بعدما تحولت الصيغة التي انتهت إليها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أثناء التصويت على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، إلى نقطة توتر جديدة بين المدافعين عن الإبقاء على وضع اعتباري خاص للنقباء السابقين، وبين من يعتبرون أن إدماجهم ضمن الفئات الانتخابية العادية ينسجم مع منطق التداول الديمقراطي وتجديد النخب المهنية.
وفي هذا السياق، دعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أمس، إلى عقد اجتماع طارئ، اليوم الجمعة الرباط، دعا إليه رئيسها النقيب الحسين الزياتي، للتداول بشأن ما وصفته الدعوة بـ"إرهاصات ومحاولات مقلقة داخل لجنة العدل والتشريع"، اعتبرت أنها "تمس ببعض الخطوط الحمراء والثوابت المهنية"، وعلى الخصوص ما قالت إنه يطال "رمزية منصب النقيب ومكانته الاعتبارية داخل منظومة المحاماة".
الدعوة، التي وجهت إلى الرئيس السابق للجمعية والنقباء وأعضاء المكتب، ربطت الاجتماع بضرورة "توحيد الموقف، حماية للمؤسسة المهنية وصونا لكرامتها وتوازناتها".
وفجر مضمون الدعوة نقاشا داخل أوساط المحامين حول ما إذا كان الأمر يتعلق فعلا بالدفاع عن ثوابت المهنة، أم بصراع حول تمثيلية فئوية داخل أجهزة الهيئات.
وفي تفاعل لافت، انتقدت المحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي، بهيئة الدار البيضاء، الدعوة إلى هذا الاجتماع الطارئ، معتبرة أنها "ذهلت، بل صدمت" وهي تطلع على مضمونها، خاصة أنها رفعت عنوان "الخطوط الحمراء والثوابت المهنية"، بينما رأت أن جوهر الموضوع "لا يعدو أن يكون مرتبطا بانتخابات فئة النقباء".
وسجلت الإبراهيمي، في صفحتها على "فيسبوك"، أن مكتب الجمعية، الذي "التزم صمتا مريبا"، وفق رأيها، إزاء قضايا وصفتها بالجوهرية، من قبيل حصانة الدفاع وبيان الحساب والمسطرة التأديبية ومجالات اشتغال المحامي، "ينتفض فجأة وبكل استعجال عندما يتعلق الأمر بانتخابات فئوية ضيقة"، معتبرة أن ذلك يطرح سؤال المصالح الشخصية والتشبث بالكراسي.
وأضافت المحامية ذاتها أن ما جرى داخل اللجنة "لا يقصي النقباء السابقين كما يروج"، بل يدمجهم في منطق انتخابي ديمقراطي، دون "كوطا" أو لوائح مغلقة، ويفتح المجال أمامهم للترشح ضمن الفئات التي ينتمون إليها، بدل حصرهم في لائحة خاصة ومحدودة. واعتبرت أن "من كان له وزن حقيقي داخل المهنة فالصناديق الزجاجية كفيلة بإنصافه.
وتابعت الإبراهيمي أن تحويل النقاش إلى "معركة وجود" يعد، في تقديرها، "تبخيسا للمهنة قبل أن يكون دفاعا عنها"، مشيرة إلى أن النقيب السابق، في معناه الحقيقي، "لا يحتاج إلى لائحة ولا إلى كرسي لإثبات حضوره"، لأن حضوره يقاس بعطائه واستمراريته في خدمة المهنة، لا بموقعه داخل مجلس.
وكان عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، قد دافع خلال مناقشة المادة 122 عن عدم إحداث فئة مستقلة للنقباء السابقين، أمس الخميس خلال التصويت على مشروع القانون بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، رغم ورودها في مشروع القانون، معتبرا أن ذلك من شأنه خلق إشكال جديد داخل مجالس الهيئات.
وقال وهبي، في معرض تفاعله مع النقاش، إن النقباء السابقين يمكنهم الترشح ضمن الفئات التي ينتمون إليها بحسب أقدميتهم، دون الحاجة إلى لائحة خاصة بهم.
وسجل وزير العدل أن بعض الوضعيات تطرح إشكالا حقيقيا على مستوى التداول الديمقراطي داخل الهيئات، قائلا: "إن هناك من كان عضوا في المجلس، ثم أصبح نقيبا، وبعد ذلك يرغب في البقاء داخل المجلس بصفة نقيب سابق، مضيفا: "نقول له: سير الله يعاونك، اترك آخر يأخذ المشعل".
وتساءل وهبي عن معنى أن يظل شخص نقيبا سابقا وعضوا في المجلس لمدة ثلاثين سنة، ثم يجري الحديث بعد ذلك عن التناوب الديمقراطي، مشيرا إلى أن الديمقراطية لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الخطاب، بل يجب أن تترجم داخل المؤسسات المهنية نفسها.
وأثار وهبي، في السياق نفسه، مسألة تمثيلية المرأة داخل مجالس الهيئات، متسائلا عن الجهة التي لا تريد حضورها داخل هذه المجالس، قبل أن يضيف: "لكن، خليني ساكت".
يذكر أن اللجنة اعتمدت صيغة جديدة للمادة 122، تنص على ما يلي "مع مراعاة مقتضيات المادة 135 أدناه يتم انتخاب أعضاء مجلس الهيئة من بين الفئات الثلاث التالية:
المحامون المسجلون بالجدول لمدة تفوق عشرين (20) سنة، في حدود 40 في المائة؛
المحامون المسجلون بالجدول لمدة تتراوح بين عشر (10) سنوات وعشرين (20) سنة، في حدود 50 في المائة؛
المحامون المسجلون بالجدول لمدة تتراوح بين خمس (5) سنوات وعشر (10) سنوات، في حدود 10 في المائة".