جرى بمقر إقامته قبل العيد.. بوانو يطالب أخنوش بالكشف عن تفاصيل "الاجتماع السري حول الأضاحي"

محمد فرنان

استئنافا لموضوع "ندرة الأضاحي" الذي انطلق بمجلس النواب، قال عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، إنه "لا شك أن مما أثار الانتباه في الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة بمجلس النواب، لجلسة الاثنين 8 يونيو 2026، ما كشف عنه رده علي من توتر سياسي غير مبرر، بعد أن حول مجرد الحديث عن اجتماع يتعلق بملف الأضاحي إلى مناسبة للانفعال والاتهامات الشخصية، ولذلك يحق للرأي العام أن يتساءل عما يزعج رئيس الحكومة في إخبار المواطنين بعقد اجتماع حول قضية تشغل ملايين المغاربة".

وأضاف بوانو، في تدوينة له، أنه "إذا كان هذا الاجتماع عاديا ومؤسساتيا، ويصب في خدمة المصلحة العامة، فلماذا كل هذا الارتباك والتشنج من رئيس الحكومة؟ ولماذا لم يكن الرد سياسيا وموضوعيا يوضح الوقائع والمعطيات، بدل اللجوء إلى التشكيك والتهجم الشخصي؟ وربما هذا التوتر يجد تفسيره في حجم الملفات والأسئلة التي طرحتها في تعقيب المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، والتي ما تزال تنتظر أجوبة واضحة من رئيس الحكومة".

وتابع: "الاجتماع الذي أثير بشأنه النقاش عقد بمقر إقامة رئيس الحكومة، بحضور مسؤولين في قطاع الفلاحة و(..)، دون أن يتم إلى اليوم الكشف للرأي العام عن طبيعته وأهدافه وخلفياته، والنتائج التي ترتبت عنه، وهي أسئلة مشروعة في دولة المؤسسات والشفافية، ولا تستوجب الانفعال بقدر ما تستوجب التوضيح".

وأوضح أن "الملف الثاني يتمثل في استمرار محاولات استقطاب منتخبين ينتمون إلى أحزاب مشاركة أصلا في الأغلبية الحكومية، واستمالتهم بأساليب غير ديمقراطية للترشح باسم حزب رئيس الحكومة، وهي ممارسات تناقض الخطاب الرسمي حول انسجام الأغلبية وتماسك مكوناتها، وتؤكد أن منطق التنافس داخل الأغلبية نفسها أصبح أقوى من منطق العمل المشترك، ورئيس الحكومة يعرف جيدا الأشخاص والوقائع التي تحدثت عنها".

وأورد أن "الملف الثالث الذي كان وراء تشنج رئيس الحكومة هو ملف الدعم المخصص لاستيراد القمح، ووجود العشرات من البواخر في مداخل الموانئ ومخازن ميناء الدار البيضاء، التي تم استقدامها قبيل إصدار مرسوم وقف استيراد القمح، في الوقت الذي تشير فيه المؤشرات إلى تحسن الموسم الفلاحي، ومع اعتماد تسعيرة محددة لاقتناء القمح من الفلاحين (280 درهما للقنطار)، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الجدوى الاقتصادية لهذه الإجراءات، وحول المستفيد الحقيقي منها، ومدى انسجامها مع حماية الإنتاج الوطني وتشجيع الفلاح المغربي".

وأشار إلى أن "الملف الرابع الذي تضمنه تعقيب المجموعة النيابية للعدالة والتنمية هو صفقة اقتناء معدات وآليات الكشف عن وسائل الغش في امتحانات الباكالوريا، وهي مبادرة فاشلة أدت إلى ترهيب التلاميذ وإرباكهم وتشتيت تركيزهم وانتباههم عبر إقحام آليات لا تتناسب مع المحيط المدرسي والتربوي (وكأننا في فيلم من الخيال العلمي)، وتسفيه عمل الأطر التربوية، إذ من حقنا كمغاربة أن نعرف من المستفيد منها؟ وما قيمتها المالية؟ وما أثرها الفعلي في الحد من ظاهرة الغش؟ لأن الحكامة الجيدة تقتضي الشفافية في تدبير المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة".

ولفت الانتباه إلى أنه "مما أخرج رئيس الحكومة عن طوعه وهو يرد على المجموعة، هو الحديث عن تعيين مدير الخزينة والمالية الخارجية بوزارة المالية، في ظل ما أثير حول هذه العملية من ملاحظات تتعلق باحترام المقتضيات المسطرية المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، وهو ملف يقتضي الوضوح الكامل من رئيس الحكومة باعتباره المسؤول الأول عن هذه التعيينات، والإجابة عن سؤال: من تم إقصاؤه ولماذا؟ وهل المعني بالأمر استوفى الشروط المطلوبة؟".

وذكر أنه "أما الملف الأخطر، فهو ما يتعلق بالسلم الاجتماعي والاستقرار في بلادنا، إذ إن الحكومة الحالية سترتبط، لأول مرة منذ أحداث 1981، بوقائع تم فيها التعامل مع احتجاجات اجتماعية باستعمال الرصاص الحي لمواجهة احتجاجات جيل Z التي خرجت مطالبة بالصحة والتعليم والشغل ومحاربة الفساد، وهو أمر بالغ الخطورة، ليس فقط من زاوية تدبير حدث معين، وإنما من زاوية الرسائل السياسية والمؤسساتية التي يبعث بها، وما يفرضه من مساءلة سياسية حول تداعيات القرارات الحكومية على الأمن والاستقرار".

واسترسل قائلا: "إلى جانب التشنج في التفاعل مع هذه الملفات، اختار رئيس الحكومة أن يواجه نائبا برلمانيا ومنتخبا بمنطق الاستعلاء والاستخفاف، وكأن ممارسة الرقابة البرلمانية وطرح الأسئلة على السلطة التنفيذية أصبح أمرا غير مقبول، والحال أن جوهر النظام الديمقراطي هو مساءلة الحكومة ومحاسبتها، وليس مطالبة المعارضة بالصمت أو الاكتفاء بدور المتفرج".

وشدد على أن "استحضار نتائج دائرة مكناس هو دليل إضافي على محاولة الهروب من جوهر الموضوع إلى قضايا جانبية، فمكناس ليست ملكا لأحد، ولا يحق لأي مسؤول حكومي أن ينصب نفسه وصيا على اختيارات ساكنتها، وقد تشرفت بثقة مواطنيها وتمثيلهم في مجلس النواب منذ سنة 2002، وهم وحدهم أصحاب الحق في تجديد تلك الثقة. بل إن الأولى برئيس الحكومة أن يفسر لساكنة مكناس وللمغاربة عموما عدم تقديم الدعم اللازم لمكناس والعناية بها كباقي المدن مثل أكادير، بدل توجيه السهام نحو المعارضة، وهو يعرف أن من فرضه أو نصبه رئيسا لمجلس المدينة عطل كل شيء، وكانت النتيجة أن تم إسقاطه بالأغلبية الساحقة في منتصف الولاية".

وأبرز أنه "أما حديثه عن القاسم الانتخابي، فيقتضي شيئا من الدقة والموضوعية، فباستثناء دائرتين جهويتين، لم يبلغ أي مترشح القاسم الانتخابي بالشكل الذي حاول رئيس الحكومة الإيحاء به، كما أن موقفنا من القاسم الانتخابي لم يكن يوما مدفوعا بحسابات المقاعد أو الربح الانتخابي، وإنما انطلق من اعتبارات سياسية وديمقراطية مرتبطة بطبيعة التمثيلية الانتخابية وجودة الاختيار الديمقراطي ووضوح العلاقة بين إرادة الناخبين والنتائج المفرزة، ثم إن الحديث عن الشرعية الانتخابية يقتضي قدرا من الانسجام السياسي، فمن يدعو الآخرين إلى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، عليه أولا أن يقدم نفسه مباشرة أمام المواطنين وأن يطلب ثقتهم على أساس حصيلته وبرنامجه".

وأورد أنه "أما أنا فقد اعتدت، في كل محطة انتخابية وبقرار من مؤسسات حزبي، أن أضع حصيلتي أمام الناخبين ليحكموا عليها، أما رئيس الحكومة، فرغم موقعه التنفيذي الأول، فلم يخض غمار التنافس المباشر الذي يتيح للمواطنين تقييم أدائه ومحاسبته سياسيا".

وذكر أن "قوة الديمقراطية لا تقاس بحدة الخطاب ولا بمحاولات التبخيس من الخصوم، وإنما بالقدرة على تقبل النقد والإجابة عن الأسئلة المشروعة واحترام المؤسسات وأدوارها الدستورية، ولذلك فإن المطلوب من رئيس الحكومة اليوم ليس الانفعال، بل تقديم الأجوبة التي ينتظرها المواطنون حول القضايا الحقيقية التي تهمهم، ومنها أزمة القدرة الشرائية، وتضارب المصالح، و"التفرقيش" كسياسة عمومية، وتعيين المقربين في مناصب المسؤولية، وتعثر ورش الحماية الاجتماعية، وتزايد معدلات البطالة، وغيرها من الملفات".