سأبدأ محاولة اليوم من حيث أنتهي عادة، بالتشديد على إبداء النصح عوض البحث عن التوجيه... سوف أساهم بـ10 نصائح لإنقاذ استمرارية شرعية المطالب، تلخصها نصيحة مركزية، هي: genz212.. حذاري من لعنة التغرير بكم!
خلال انطلاقة "حركة 20 فبراير"، وقد كنت واحدا من الشباب الذين أسسوها وقادوا طليعة مسيراتها في الدار البيضاء ومدن أخرى، مساهما قبل بداية الاحتجاجات وبعدها في التعبئة والنقاش، معتقلا يوم 13 مارس، ومتابعا في أشياء كثيرة حينها وبعدها، لم أتخل عن قناعتي بمبدأ كنت أردده دائما خلال الجموع العامة للحركة ومجالسها الوطنية.
وهو أن: النضال لم يبدأ مع "حركة 20 فبراير ولن ينتهي معها".
ثم أضيف إليه ما يكمل الحلقة التي تتناسب مع ما أخرجنا إلى الشارع من أهداف وفق سقف مطالب واضحة، وهو أن احتجاجاتنا تحتاج للتأطير.
نعم.
كنا في حاجة إلى اليسار والعدل والإحسان وبعض من العدالة والتنمية والجمعيات الحقوقية والتنظيمات النقابية والفصائل الطلابية وكل الفاعلين حينها داخل تنسيقيات مختلف الأشكال الاحتجاجية التي كان يشهدها المغرب من حين إلى آخر.
كان دور من ينتمون إلى الهيئات المذكورة أعلاه، بمختلف تناقضاتهم، مثل ضابط الإيقاع الذي يضمن عدم خروج المعزوفة عن اللحن المتفق على عزفه.
كان يغلب علينا الحماس أحيانا، نبحث عن تنظيم اعتصامات، نقل المسيرات نحو نقط ومسارات مشحونة. ثم بعد النقاش لساعات، نلعن "شيطان الحماس"، باستحضار التربية على النضج.
سأقولها هنا لأول مرة، منتصف شهر ماي من العام 2011، كنت أنا من حرر بلاغ الدعوة لوقفة احتجاجية أمام مقر "DST" على الطريق ما بين تمارة والعاصمة، خلال لقاء مصغر جدا لأعضاء من الحركة، أسفر عن المقترح داخل مقهى "vikingr" وسط الرباط.
خطوة قوبلت بعنف مفرط، جلبت بعض المكاسب... أعطى الملك محمد السادس يومها أمرا ساميا بفتح المقر أمام الهيئات الحقوقية بقيادة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
هل كانت الخطوة صحيحة؟
قبل سنوات من اليوم، كررت مع نفسي، وبُحت بذلك لكثير من الأصدقاء، أنها كانت خاطئة.
خاطئة جداً. لأن ما كان مفروضا أن يقع لإفراز الحاجة إليها لم يقع أصلا... خططنا للخروج ضد أشياء لم تسجل أصلا... لا أحد من شابات وشباب الحركة اقتيد إلى المقر... لم يعرف استنطاقات داخله... ولم تسجل أي واقعة تفيد بوقوع تجاوزات بين جدرانه...
مرت الواقعة بأقل الخسائر الممكنة تجاه الأفراد، ثم جاء بعدها نهاية الشهر نفسه، منع بقوة مفرطة لعدد من مسيرات الحركة، عشت تفاصيلها بين شوارع وأزقة حي "سباتة" الشعبي بالدار البيضاء.
لأجل كل ما سبق، أود أن أساهم ناصحا، لا موجها، شباب جيل Z بعشرة أسس محددة لأجل حاضر ومستقبل حركتهم:
1 أكرر: لا تغتروا بما يقع خارج المغرب لأن هذا البلد له خصوصية نتاج تراكم أنتج موازين قوى مرتبة بعناية فائقة؛
2 من يخبركم أنكم لستم بحاجة لقيادة أو تنسيقية مصغرة تتحمل مسؤولية التوجيه يكذب عليكم ويجركم لتحمل مسؤولية الفوضى؛
3 من يحاول أيضا إقناعكم بأنه لا حاجة لأن يكون بينكم من يؤطر احتجاجاتكم يغرر بكم؛
4 بحكم تجربة سنوات في طرق اختيار القرارات، التصويت المرتبط باتخاذ قرارات تهم فعل الاحتجاج خادع ويجر غالبا نحو الهلاك؛
5 ترك اختيار حسم القرار عبر المشاركة الافتراضية فقط للجميع هو الهلاك بعينه؛
6 ابتعدوا عن توجيه الاحتجاجات نحو مقرات الأمن والدرك الملكي والقوات المساعدة وكل مؤسسات الدولة التي تحمل يافطات القوة العمومية؛
7 فكروا من الآن في طرق جديدة لتصريف آرائكم، مقترحاتكم، ملاحظاتكم وتعليقاتكم، ليس في الشارع وحده تتحقق المطالب؛
8 أعيدوا التذكير دائما بسقف المطالب، لا تملوا من ذلك، لأن هناك بينكم أو من خارجكم من يتصيد فرص النسيان لتحريفها؛
9 هناك أكيد من يستثمر في حركتكم ضد أصل نشأتها، تعلموا التمييز بين الصالح والطالح، واعرفوا أنه ليس كل مسؤول طالح وليس كل مناضل صالح؛
أخيرا، راجعوا قرار خروجكم إلى الشارع يوميا... كتبت صباح يوم الثلاثاء 30 شتنبر رسالة لكم عبر موقع "فيسبوك" جاء فيها:
"صوت العقل... لأن الرسالة وصلت... بما فيه الكفاية الآن...
ومهما كانت ردود فعل المسؤولين تجاهها...
أتمنى أن لا يدعو الشباب للاحتجاجات اليوم...
ما وقع مساء وليلة يوم أمس (الاثنين 29 شتنبر) المراكمة فوقه مقامرة...
في المقابل... خاص ناس تخرج بشكل مؤطر من بعد...
تعبر عن رأيها..."
أصررتم على الخروج، ثم تابعتم ما وقع ليلتها، لا أحد يحملكم المسؤولية نعم، لكنكم تتقاسمون مخلفات ما يقع اليوم، لأنه يحدث تحت غطائكم، شئتم أم أبيتم.
ثم أعدت صباح يوم الأربعاء فاتح أكتوبر تذكيركم بنفس المضمون، جاء فيه:
"يجب أن يفهم جيدا وليدات (جيل z) أن تحركهم ليس ثورة أو انتفاضة...
هم أسسووا لحركة احتجاجية بسقف واضح... محدودة في الزمان والمكان...
مرة أخرى كما أشرت إلى ذلك صباح اليوم... النضج ليس تراجعا وماشي جُبن...
وجب وقف الدعوة للاحتجاج خلال ما تبقى من هذا الأسبوع...
لأنه حتى في غياب القوات العمومية لم يقع الشغب فقط بل اقترفت جرائم...
يجب أن يتأمل الشباب كيف انطلقت احتجاجات سلمية ثم انتهت ثم عاد آخرون لإشعال فتيل المواجهات...
توقفكم لفترة للدعوة للاحتجاج اليومي...
سوف يكبح استغلال اسمكم... والمواقف يمكن مواصلة تصريفها بطرق أخرى..."
أصررتم مرة أخرى على الخروج، فكان استغلال الغطاء أبشع، أزهقت على هامشه الأرواح، بعدما حاول محتجون اقتحام مقر لسرية الدرك الملكي، وأحرقت وكالات بنكية ومحلات تجارية ومؤسسات عمومية.
أذكركم مرة أخرى... بصدق النصيحة النابعة من الإيمان بمطالبكم التي تهمنا جميعا... بسلمية حركتكم... بنفس نبرة دعمكم في بدايتها والدفاع عنكم... بكل أسس مبادئ رفض التضييق عليكم خلال الانطلاقة... التنديد بتوقيف العشرات منكم... التحذير من أن تبعات الجواب عن صيحاتكم بالمقاربة الأمنية عوض الانصات.
حذاري من لعنة التغرير بكم!