أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أنها تتابع "ببالغ الانشغال" ملابسات وفاة مواطن مغربي بمدينة بولونيا الإيطالية، مطالبة السلطات الإيطالية بالإسراع في فتح تحقيق شامل لكشف ظروف الوفاة وتحديد المسؤوليات.
وأكدت الوزارة، في بلاغ صدر اليوم الثلاثاء، أن السلطات المغربية طلبت من نظيرتها الإيطالية إجراء تحقيق مستعجل وشامل يحيط بجميع الملابسات المرتبطة بهذه الواقعة، مع تقديم التوضيحات اللازمة بشأنها، وضمان التطبيق الكامل للإجراءات والتدابير القانونية.
وشدد البلاغ على أن المغرب يولي هذه القضية اهتماما خاصا في إطار حرصه على حماية مصالح وحقوق المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، مؤكدا أن السلطات المغربية ستواصل متابعة الملف عن كثب إلى حين استجلاء جميع ظروف الوفاة.
وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أنها أصدرت تعليمات إلى كل من السفارة المغربية في إيطاليا والقنصلية العامة المعنية، من أجل مواكبة تطورات القضية والتنسيق مع السلطات الإيطالية المختصة، بما يضمن تتبع مجريات التحقيق والدفاع عن حقوق أسرة الضحية.
ودعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى كشف "الحقيقة الكاملة" خلف وفاة المغربي عبد الرحيم فقير خلال عملية توقيف أمنية، الأحد، في مدينة بولونيا (شمال)، في حادثة أثارت موجة من الغضب والاستنكار.
وأكدت ميلوني، في منشور على إكس، أن "من الضروري تحديد المسؤوليات المحتملة بأقصى درجات الدقة في ما يتعلق بوفاة عبد الرحيم فقير. كما يجب الوصول إلى الحقيقة كاملة، من دون أحكام مسبقة أو تساهل مع أي طرف".
ودانت أعمال العنف التي وقعت خلال تظاهرة مساء الاثنين في بولونيا.
وفتحت النيابة العامة في المدينة، الاثنين، تحقيقًا في وفاة الرجل عقب تثبيته أرضًا على بطنه لدقائق عدة، وهو مقيد اليدين والقدمين، ووجهه ملاصق للإسفلت. ويبلغ الرجل 42 عامًا، وعاش في إيطاليا منذ سن الخامسة.
ويشمل التحقيق الشرطيين اللذين نفذا عملية التوقيف، بالإضافة إلى أربعة من عناصر الإسعاف كانوا حاضرين في الموقع.
من جهته، أمر المدعي العام في بولونيا بإجراء تشريح للجثة، على أن يعمد أيضًا إلى تحليل تسجيلات الكاميرتين اللتين كانتا مثبتتين على جسمي الشرطيين خلال عملية التوقيف.
وكان أحد سكان المنطقة قد نشر صورًا يظهر فيها عبد الرحيم وهو يصرخ مرارًا: "النجدة"، فيما الشرطيان يثبتانه على الأرض بحضور عدد من عناصر الإسعاف.
في المقابل، قالت الشرطة إنها تدخلت بعدما تلقت بلاغات من بعض السكان تحدثوا فيها عن رجل في حالة غضب شديد.
وعقب الحادثة، أفادت وسائل إعلام محلية بأن آلاف الأشخاص نزلوا مساء الاثنين للمشاركة في تظاهرة في وسط بولونيا.
وشهدت التظاهرة صدامات مع قوات الأمن أسفرت عن جرح 64 عنصرًا على الأقل، بحسب ما أفادت الشرطة.
وأوردت قناة سكاي تي جي 24 أن أحد عشر متظاهرًا أصيبوا بجروح أيضًا.
وُجِّهت دعوات جديدة للتظاهر، الثلاثاء، في عدة مدن إيطالية رئيسية أخرى، بينها ميلانو وفلورانسا ونابولي.
من جانبه، دعا السفير المغربي لدى إيطاليا يوسف بلا، الجالية المغربية إلى "عدم الانجرار وراء الاستفزازات أو محاولات استغلال هذه المأساة المؤلمة".
وأعرب، في بيان، عن "أسفه لبعض التصريحات والمواقف العلنية التي استبقت نتائج التحقيق"، مؤكدا في الوقت نفسه "احترامه الكامل للمؤسسات القضائية الإيطالية".
ودعا وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي إلى انتظار نتائج التحقيق، مؤكدا، في تصريح لصحيفة إل ميساجيرو، أن "لا أحد فوق القانون".