حذر من مخاطر الملكية البرلمانية.. حزب يدعو إلى مراجعة دستور 2011

محمد فرنان

دعا مشروع الورقة السياسية للحزب المغربي الحر، المقبل على عقد مؤتمره الوطني الخامس أيام 3 و4 و5 أكتوبر 2025 تحت شعار "نحو جيل جديد من النخب"، إلى إجراء مراجعة دستورية بعد مرور أكثر من أربعة عشر عاما على دستور 2011.

ويرى الحزب، في الوثيقة التي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منها، أن الوقت قد حان للنظر إلى التجربة الدستورية بنظرة نقدية مسؤولة توازن بين المكاسب التي تحققت في مسار الديمقراطية وبين الثغرات التي ما تزال تؤثر على الاستقرار المؤسساتي والحقوقي.

وأوضح الحزب أن السنوات الأخيرة كشفت عن ضبابية في القراءة الدستورية وتفسير اختصاصات المؤسسات، وهو ما يستدعي – بحسبه – توحيد القراءة الديمقراطية والحقوقية للدستور، بما يضمن وضوح المسار السياسي ويعزز ثقة المواطنين في الفاعلين.

وشدد الحزب المغربي الحر على ضرورة العودة إلى الملكية الدستورية كأساس للتوازن الوطني، داعيا إلى القطع النهائي مع أي مشروع يسعى إلى إقامة ملكية برلمانية قد تضعف مركز الدولة وتغيب دور الملك باعتباره حامي الثوابت الوطنية وضامن استمرارية مؤسسات الدولة واستقلاليتها.

وفي هذا الإطار، شددت الورقة على أهمية تكريس مؤسسة إمارة المؤمنين وتوضيح اختصاصاتها التحكيمية بين مختلف الأجهزة والمؤسسات، بما يضمن ضبط الصلاحيات وحماية وحدة الدولة واستقرارها.

وأبرز الحزب الحاجة إلى تعزيز استقلالية المؤسسات الدستورية ومراجعة مبادئ استقلال القضاء، مع تقوية آليات الرقابة على الأحكام القضائية وضمان احترامها للتطبيق العادل للقانون.

ودعت الورقة، أيضا، إلى توضيح أدوار مؤسسة النيابة العامة وسلطاتها باعتبارها آلية لتنفيذ السياسة الجنائية التي تصادق عليها السلطة التنفيذية، مع جعل ممارستها تحت رقابة قضاء الحكم، في توازن مع حقوق الدفاع وحريات المواطنين الأساسية.

وفي الجانب الحقوقي، أكدت الورقة على أهمية دعم حرية التعبير وحرية الصحافة وحقوق الإنسان، من خلال وضع الوسائل القانونية والمؤسساتية الكفيلة بضمان احترامها.

وشددت على أن تقوية الخيار الديمقراطي تمر عبر دعم الأحزاب السياسية وتمكينها من أداء أدوارها بفعالية في الحياة العامة، وتعزيز المنافسة السياسية الحرة والنزيهة، ومحاربة الاحتكارات بجميع أشكالها، في انسجام مع رؤية الحزب الليبرالية المحافظة التي تربط بين حرية الفرد والمسؤولية تجاه المجتمع.

إلى جانب ذلك، اعتبر الحزب أن محاربة الفساد والاحتكار الاقتصادي والسياسي تشكل محورا أساسيا في أي مراجعة دستورية، لأنها شرط لنجاح الديمقراطية وضمان فعالية المؤسسات وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

وأكدت الورقة على أن المراجعة الدستورية ليست مجرد تعديل قانوني، بل فرصة لإرساء مغرب المستقبل، مغرب المؤسسات القوية، والحقوق المحمية، والحرية المسؤولة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة، في إطار دولة ديمقراطية متماسكة يستعيد فيها المواطن ثقته في السياسة والأمل في المستقبل.