في حوار مع صحيفة لاراثون الإسبانية، رسم الفنان التشكيلي المغربي أحمد بن يسف (تطوان، 1945) ملامح تجربة فنية وإنسانية ممتدة بين ضفتي المتوسط، مؤكداً أن الأندلس وشمال المغرب يشتركان في الجذور نفسها، وأن ما يفرقهما هو فقط اختلاف اللغة.
بن يسف، الذي عاش في إسبانيا أكثر من ستة عقود دون أن يقطع صلته ببلده الأم، أوضح أن الضوء الذي يغمر شمال المغرب هو ذاته الذي يضيء سماء الأندلس، وأنه لم يحتج لترجمة شيء حين بدأ يمارس الفن في إشبيلية: "كانت المادة الخام نفسها لأحوّلها إلى لون وهندسة".
مسار فني يتجاوز الحدود
على امتداد مسيرته، أقام الفنان معارض في القارات الخمس، وعاش بين تطوان وإشبيلية، حتى لُقِّب بـ"الرسام المغربي" في الأندلس و"الرسام الأندلسي" في المغرب. يردّ مبتسماً: "ما داموا ينادونني بالرسام فهذا يكفيني. ولدت مع الرسم ولم أعرف مهنة أخرى. قالوا لي في البداية إن العيش من الفن مستحيل، لكنني أثبت العكس، واستطعت أن أعيش بكرامة وغنى روحي بفضل اللوحة".
الفنان المخضرم يرى أن الهجرة ليست طارئة على التاريخ البشري، بل جزء من حركة الإنسان منذ الأزل، لكنه ينتقد بشدة توظيفها سياسياً في الزمن الحاضر، قائلاً: "مؤلم أن يُنظر إلى المهاجرين كأنهم مجرمون، رغم أن ما يجمع المغرب وإسبانيا أكثر بكثير مما يفرقهما".
وفي قراءة للواقع الدولي، عبّر بن يسف عن قلقه من انحدار أخلاقي وسياسي يصفه بـ"زمن الانحطاط"، حيث "يكثر الحاكمون ويقل القادة". وأضاف: "أكثر ما يجرحني هو صمت العالم أمام ما يحدث في غزة. أشاهد صور الأطفال والنساء ولا أستطيع النوم. هذا يجعلني أفقد الثقة في كلمات مثل الحرية والديمقراطية".
الفن كوثيقة مقاومة
بالنسبة له، يظل الفن وثيقة وشهادة على عصره، بل وسيلة مقاومة ضد القبح والظلم: "الفنان هو كاتب عدل لعصره. الموسيقى والأدب والرسم تمنحنا القدرة على الاستمرار عندما يبدو كل شيء على وشك الانهيار".
ويستحضر بن يسف في أعماله أصداء الهندسة الروحية الإسلامية والتراث الأندلسي-المغربي، معتبراً أن ذلك جزء من هويته التي لا تنفصل: "حتى كلمة فلامنكو لها جذور عربية. الأندلس وشمال المغرب ليسا عالمين متعارضين، بل غصنان من شجرة واحدة".