أكد أن أرباحها قفزت إلى 200 في المائة.. بووانو يكشف استمرار وزير في تسيير شركة أدوية

خديجة عليموسى

اتهم عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الحكومة بـ"التطبيع مع الفساد"، قائلا إن من بين مظاهر ذلك "سحب قوانين الإثراء غير المشروع وملفات احتلال الملك العمومي البحري والمقالع"، معتبرا أن ممارسات مماثلة تتكرر في مجموعة من القطاعات، من الاستثمار إلى تحلية المياه وتزويد المكتب الوطني للكهرباء والماء بالفيول.

وقال بووانو، في ندوة صحافية للأمانة العامة للحزب نظمتها اليوم الأربعاء لمناقشة ملف أسعار الأدوية، إن أحد الوزراء سبق أن صرح بأن "العدالة والتنمية سيتحدثون عن كل وزير وما فعله، من رئيس الحكومة إلى آخر مسؤول"، مضيفا "سنبحث لحد الآن أربعة من أصل سبعة أعضاء لأنهم  يرضعون من "ثدي واحد".

وأوضح أن النقاش حول الأدوية يتكرر سنويا، حيث تبحث المعارضة في كل مشروع قانون المالية "أين يختبئ الشيطان"، مضيفا أن الحكومة لا تأتي بهذا ولكن دائما تأتي بملف الأدوية، بالتخفيض والرفع، وبإشكالات في الاستيراد الذي انخفض من 30 إلى 2.5 في المائة".

وأكد أن الإشكالات التي تثيرها العدالة والتنمية "لا علاقة لها بمصالح شخصية أو وزراء أو شركات"، بل ترتبط بـ"إشكال كبير في تزويد السوق الوطنية بالأدوية".

وكشف بووانو عن نتائج دراسة أنجزها كل من "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي" و"إدارة الجمارك"، والتي أظهرت أن هوامش الربح بين الأسعار المصرح بها لدى الجمارك وأسعار البيع للعموم تتراوح ما بين "13 و278 في المائة" لـ95 دواء مستوردا.

وأشار إلى أن المجموعة النيابية قامت بدراسة مشروع قانون المالية 2026 وقدمت مقارنة لأسعار بيع الأدوية للعموم، حيث تبين أن الفوارق تكون "مرتفعة جدا بالنسبة للأدوية منخفضة السعر، إذ تتجاوز ما بين 150 و400 في المائة"، مبرزا أن هذه الفئة من الأدوية "رخيصة لكنها ذات استعمال واسع، ما يعني تراكم أرباح مهمة".

كما سجل أن مقارنة أسعار بيع الأدوية بالتكلفة العالمية للتصنيع، التي تحدد في 40 في المائة، تكشف عن "فوارق تصل إلى 27 ألفا في المائة" في بعض الحالات، حيث ينتقل الدواء من مادة خام "بدرهم واحد" إلى منتج يباع بـ"189 درهما".

كما تطرق إلى مشكل "كلورير البوتاسيوم" باعتباره مادة حيوية، موضحا أن شركة تنتج هذه المادة ووسعت مصنعها، وكان ينبغي منحها رخصة البيع في السوق لأنها صاحبة المنتج الأصلي، غير أن "الوزارة لم تجب على طلبها ومنحت ترخيصا لشركة أخرى".

واستعرض بووانو مسار الشركة التي منحت لها رخصة الاستعمال المؤقت والتي كان يملكها وزير في الحكومة الحالية، قائلا إنها سنة 2010 كانت في وضع عادي، لكنها في "يونيو 2023" أعلنت مشكلا ماليا حرجا بعد انخفاض صافي رأسمالها إلى أقل من الربع مما هدد استمراريتها، قبل أن يتم في أكتوبر 2024 تعيين أحد مسؤوليها "وزيرا"، ليحصل على صفقات من وزارة الصحة.

وزاد موضحا "خلال سنة 2021، لم تحصل هذه الشركة على أي صفقة، وخلال سنة 2024  بلغ عدد الصفقات التي حصلت عليها من وزارة الصحة  13 صفقة بمبلغ إجمالي قدره 440 مليون و324 ألفا و656 درهما، موزعة بين الإدارة المركزية والمراكز الاستشفائية. أما خلال سنة 2025، فقد ارتفع العدد إلى حوالي 20 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 47 مليونا و358 ألفا و807 دراهم.

ولفت بووانو إلى أن هذه الشركة لا تصنع بل تكتفي بالاستيراد، مشيرا إلى أن نشاطها التجاري ارتفع  بـ85 في المائة سنة 2024، إذ ارتفعت مبيعاتها إلى 95.46 مليون درهم مقابل 51.66 مليون درهم، كما تضاعفت الأرباح ثلاث مرات بنسبة 200 في المائة لتبلغ 2.65 مليون درهم سنة 2023، في "طفرة ربحية كبيرة جدا خلال فترة وجيزة.

وأشار بووانو إلى أن الوزير المعني "استمر في أجهزة تسيير الشركة إلى غاية 2025"، مضيفا أن "النموذج 7" الذي نفى الوزير صحته يثبت توقيعه في محاضر داخل الشركة في يونيو 2025، كما توجد محاضر تغيب عنها في شتنبر 2025 واعتبر أن ذلك "حالة تضارب مصالح واضحة".

وقال بووانو "هذه بلادنا ولا أحد يريد لها الضرر، لكن هذه الحكومة لا تعيننا على حماية المصلحة العامة، وما قلناه قليل، وما خفي أعظم".

وفي رده على تصريح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، الذي قال في لقاء حزبي إن بووانو تراجع عما قاله عن الشركة، رد هذا الأخير ساخرا "أنا لم أتراجع، فقط عدت من مكناس إلى الرباط".