إسبانيا تضاعف وارداتها من المغرب بأكثر من 100%

تيل كيل عربي

كشفت معطيات رسمية حديثة عن ارتفاعٍ غير مسبوق في حجم الواردات الإسبانية من المغرب. وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية، فقد تضاعفت الواردات القادمة من المغرب بنسبة تفوق 105% خلال يوليوز 2025 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، منتقلةً من 158 طنًّا إلى 324 طنًّا. أما من حيث القيمة الاقتصادية، فقد ارتفع حجم المبادلات من 737 مليون يورو إلى حوالي 796,7 مليون يورو، أي بزيادة تفوق 8%.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن هذا التطور يعكس دينامية العلاقات التجارية الشاملة بين الرباط ومدريد، والتي ظلت في تصاعد مستمر منذ توقيع "خريطة الطريق الجديدة" بين البلدين في أبريل 2022، رغم استمرار الخلافات حول بعض الملفات الحدودية.

ورغم الطابع الإيجابي للأرقام التجارية، فقد أثارت منظمات مهنية فلاحية في إسبانيا انتقادات متكررة لما تعتبره "منافسة غير متكافئة" من المنتجات المغربية منخفضة السعر.

ويقول ممثلو هذه الهيئات إن دخول منتجات زراعية مغربية بأسعار أقل "يُضعف السوق المحلية الإسبانية ويضغط على المنتجين المحليين"، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج في شبه الجزيرة الإيبيرية.

كما أثارت بعض التقارير الصحفية الإسبانية جدلًا حول شروط المراقبة الصحية للمنتجات المستوردة من المغرب، بعد أن رُصدت - وفق بيانات نقلتها وسائل إعلام إسبانية - نسب مرتفعة من بعض المبيدات الزراعية في شحنات من الخضروات، وهي مزاعم لم تؤكدها أي جهة رسمية أوروبية أو مغربية مستقلة.

 

مليلية المحتلة في عزلة

في المقابل، عبّرت سلطات مليلية المحلية عن استيائها من استمرار الإغلاق التجاري، معتبرة أن الحكومة المركزية في مدريد "تخلت عن المدينة". وقال رئيس المدينة في تصريحات نقلتها الصحافة الإسبانية إن "مليلية تُترك وحيدة في مواجهة واقع اقتصادي صعب"، مضيفًا أن "المغرب هو من يحدد متى تُفتح الحدود ومتى تُغلق".

وتنظر الرباط إلى إعادة تنظيم الحركة التجارية عبر المعابر الشمالية باعتبارها مسألة سيادية واقتصادية في آن واحد، هدفها الأساسي توجيه المبادلات نحو المراكز الجمركية الرسمية داخل التراب الوطني، مثل ميناء بني أنصار وميناء الناظور غرب المتوسط، في إطار مكافحة التهريب وتحفيز التنمية في الشمال الشرقي.

 

تعاون اقتصادي يتجاوز الأزمات

ورغم التوترات الظرفية، تُظهر المؤشرات أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا ما تزال قوية ومتشابكة. فالمغرب يُعد أول شريك تجاري لإسبانيا في إفريقيا والعالم العربي، فيما تعتبر إسبانيا المورد الأول للمملكة لعدد كبير من المواد الصناعية والغذائية.

ويجعل هذا الارتباط العميق من "الأزمات المحلية في مليلية أو سبتة مجرد فصول عابرة" في سياق شراكة استراتيجية أوسع تشمل الطاقة المتجددة، والصناعات الميكانيكية، والتبادل الجامعي، والتعاون الأمني.