اتهمت تنسيقية أسر وأصدقاء ضحايا مخيم اكديم إزيك الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، بـ"الانحراف عن ثوابت الوطن" و"تبني أطروحة انفصالية متجاوزة"، وذلك في أول رد فعل رسمي لها عقب صدور البيان الختامي للمؤتمر الوطني الرابع عشر للجمعية، الذي انعقد بمدينة بوزنيقة، يوم 25 ماي الماضي.
وقالت التنسيقية، في بيان صحفي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، إن ما ورد في بيان الجمعية يشكل "انحرافا خطيرا" و"موقفا معاديا لأسر الضحايا الحقيقيين"، معتبرة أن استمرار قيادة الجمعية في هذا النهج "يخدم أطروحة انفصالية فاقدة لأي شرعية سياسية أو شعبية".
وأشارت إلى أن الموقف الذي تبنّته الجمعية حول قضية الصحراء المغربية يعكس ما وصفته بـ"الضبابية والاصطفاف السياسي المعزول الذي لا يلقى أي إجماع داخل المجتمع الحقوقي أو السياسي المغربي"، مضيفة أن هذا التوجه "يعمّق عزلة الجمعية داخل المجتمع، ويضعها رهينة لأجندات لا تمثل إرادة الحقوقيين الصادقين".
وفي ما يتعلق بملف اكديم إزيك، عبّرت التنسيقية عن استهجانها لما اعتبرته "محاولة تبييض صورة الجناة"، بعد توصيف المعتقلين المدانين في القضية بـ"المعتقلين السياسيين"، معتبرة أن المحاكمة التي خضعوا لها تمت بناء على "أفعال إجرامية جسيمة، في مقدمتها القتل العمد والتنكيل بالجثث"، وهي جرائم قالت إنها "لا يمكن أن تُقابل بأي تبرير حقوقي أو تأويل سياسي".
وانتقدت التنسيقية رفض الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الاستماع إلى أسر الضحايا، وتجاهلها ما وصفتها بـ"المظلومية والمعاناة النفسية والاجتماعية" التي لحقت بهم منذ مقتل أبنائهم، مقابل ما اعتبرته "اصطفافا معلنا إلى جانب الجناة وأسرهم"، وانتداب محامين لمؤازرتهم والدفاع عنهم.
كما أعربت عن استغرابها من تضمين بيان المؤتمر موقفا بشأن ملف اكديم إزيك دون أن تتم مناقشة الملف خلال أشغال المؤتمر، معتبرة ذلك "إقحاما سياسيا غير مبرر، يطرح علامات استفهام حول الخلفيات والدوافع".
وذكّرت التنسيقية بأن أحداث تفكيك المخيم سنة 2010 أسفرت عن مقتل 11 عنصرا من القوات العمومية، في عملية وصفتها بـ"التصفية البشعة بدم بارد"، مشيرة إلى أن بعض الجثث "تعرّضت للتنكيل والتبول عليها"، وهو ما اعتبرته "خرقا سافرا للحق في الحياة وانتهاكا صارخا للمعايير الإنسانية والدولية".
وفي ختام بيانها، دعت التنسيقية من وصفتهم بـ"الشرفاء داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" إلى التدخل العاجل لـ"وقف هذا العبث"، وإعادة النقاش الداخلي حول استقلالية القرار الحقوقي، بعيدا عن ما وصفته بـ"الاصطفافات السياسية التي تسيء إلى الجمعية أكثر مما تخدم قضايا حقوق الإنسان".