دعت المبادرة المدنية من أجل الترافع ضد تعديلات المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان، يوم الثلاثاء 1 يوليوز 2025 على الساعة السادسة مساء، احتجاجا على ما وصفته بـ"التعديلات التراجعية الخطيرة" التي اقترحتها الحكومة، وتهم مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وخاصة ما يتعلق منها بدور جمعيات المجتمع المدني في مكافحة الفساد وحماية المال العام ومحاربة الرشوة والتبليغ عنها.
ودعت المبادرة من خلال بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه اليوم الاثنين، جميع مكوناتها وعموم المهتمين والمتتبعين لجرائم الفساد ونهب المال العام إلى الحضور والمشاركة الفعالة في هذه الوقفة قصد الاحتجاج على مضمون هذه التراجعات المتناقضة مع مقتضيات الدستور والتزامات المغرب الدولية بخصوص هذا الموضوع.
وأوضحت المبادرة أن مشروع قانون المسطرة الجنائية يضرب في الصميم المكاسب الدستورية للبلاد، إذ أكد تصدير الدستور على "جعل الاتفاقيات الدولية ...، تسمو، فور نشرھا، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة".
وأشارت إلى أن الفصل الأول من الدستور أكد أنه "يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة." كما وطد الفصل 12 مساهمة "الجمعيات المھتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها".
ولفتت تنسيقية منظمات المجتمع المدني من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، إلى أن مشروع قانون المسطرة الجنائية الحالي يدوس على الالتزامات الدولية للمغرب، ومن ضمنها اتفاقية الأمم المتحدة والاتفاقية الإفريقية والعربية لمكافحة الفساد.
وذكرت التنسيقية أن الفقرة الأولى من المادة الخامسة أكدت مساهمة المجتمع المدني في سياسات وممارسات مكافحة الفساد الوقائية التي نصت على أن "تقوم كل دولة طرف بوضع وتنفيذ أو ترسيخ سياسات فعالة منسقة لمكافحة الفساد تعزز مشاركة المجتمع المدني وتجسد مبادئ سيادة القانون وحسن إدارة الشؤون والممتلكات العمومية والنزاهة والشفافية والمساءلة". كما أكدت المادة 13 على أن "تتخذ كل دولة طرف تدابير مناسبة... لتشجيع أفراد وجماعات لا ينتمون للقطاع العام مثل المجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي، على المشاركة النشطة في منع الفساد ومحاربته، ولإذكاء وعي الناس فيما يتعلق بالفساد وأسبابه وجسامته وما يمثله من خطر".
وأضافت أنه كان بالأحرى على الحكومة أن تخفف من أعباء المجتمع المدني في فضح قضايا الفساد بأن تتخذ التدابير والآليات الفعالة ضد الفساد بوضع منظومة قانونية كما نص عليها دستور 2011 ومن ضمنها قانون تجريم الإثراء غير المشروع، وقانون تقنين تضارب المصالح. كما كان بوسعها أن تقدم مشاريع مراجعة مجموعة من القوانين ذات الصلة بمحاربة الفساد ومن ضمنها مراجعة قانون حماية المبلغين عن الفساد وقانون التصريح بالممتلكات والقانون 31-13 المتعلق بالحق في الوصول للمعلومات.
وأفادت بأن التدابير المتخذة في المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية ستشكل نقطة سوداء في تاريخ التشريع المغربي، وستشجع لامحالة على الإفلات من العقاب، وعلى الاختلاسات والانحرافات في تدبير الشأن العام. كما ستساهم في تراجعات المغرب في مؤشر إدراك الفساد على المستوى الدولي مما سيكون له وقع سلبي على تشجيع الاستثمار المحلي والدولي ومزيد من الانكماش الاقتصادي ونمو البطالة المتفشية أصلا.
وفي السياق ذاته، أشارت التنسيقية إلى أنه من بين التدابير العديدة، التي تظهر في نص المشروع المذكور، تلاحظ مكونات المبادرة المدنية، على وجه الخصوص، القيود التي تفرضها المادة 3 على مباشرة الدعوى العمومية على الجرائم التي تمس الأموال العمومية، وتلك التي تمنع المادة 7 بموجبها اللجوء إلى العدالة من طرف الجمعيات.
وأبرزت التنسيقية أنه بموجب الفقرة السابعة من المادة 3 من المشروع كما صادق عليه مجلس النواب يوم 20 ماي 2025 فإنه "لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في شأن الجرائم الماسة بالمال العام إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة بناء على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو بناء على طلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات أو من الإدارات المعنية، أو بناء على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أو كل هيئة يمنحها القانون صراحة...".
وأضافت قائلة إن ما ورد في منطوق المادة 3 يفقد هيئات المجتمع المدني بمختلف مكوناتها، المبادرة إلى طلب تحريك التحقيقات والمتابعات القضائية. كما يفقد النيابة العامة على كافة مستوياتها المبادرة في مباشرة التحقيقات والملاحقات القضائية ضد مرتكبي جرائم المال العام ومن ضمنها رئيس النيابة العامة نفسه. كما يُحرم الضحايا ذوو الصلة من إمكانية رفع دعوى مدنية.