استعداداً للانتخابات.. "البام" يراهن على "ضبط مرشحيه" بتعزيز صلاحيات لجنة الأخلاقيات

تيل كيل عربي

يتحرك حزب الأصالة والمعاصرة لتقوية بنيته التنظيمية من الداخل، تحضيرا للانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026، وذلك عبر إعادة تموقع اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات كلجنة رقابية استراتيجية، تتجاوز وظيفتها التقليدية التأديبية لتتحول إلى "ضامن للسير الديمقراطي الداخلي، وحارس لقيم النزاهة، وضامن لتكافؤ الفرص في سياق انتخابي حساس".

هذه الدينامية التنظيمية برزت خلال اليوم الدراسي الذي نظمه الحزب نهاية الأسبوع الفائت، بمقر الأمانة العامة، بمبادرة من المجلس الوطني، وبرئاسة نجوى ككوس، وبمشاركة الطاهر القور رئيس اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات، إلى جانب حضور وازن لأعضاء وعضوات اللجنة الوطنية وممثلي اللجان الجهوية.

في كلمتها الافتتاحية، أكدت ككوس أن اللجنة لم تعد مجرد "جهاز تكميلي"، بل أصبحت تلعب دوراً محورياً في مرافقة الحزب خلال الأربع سنوات المقبلة، ومواكبة مختلف المحطات الحزبية والتنظيمية، بما فيها التحضير للانتخابات القادمة. وشددت على أن عمل اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات أصبح يشكل لبنة أساسية ضمن آليات الحكامة الحزبية، مشيرة إلى أنها ستواكب المناضلين والمناضلات وتساهم في تثبيت الثقة في مؤسسات الحزب، من خلال ضمان معايير الإنصاف والحياد.

من جهته، اعتبر القور أن اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات تمثل إحدى الدعائم الأساسية للحكامة الديمقراطية الداخلية، مشدداً على أنها ليست مجرد هيئة إدارية، بل "ضمير الحزب الجماعي وحارس مبادئه ومصداقيته أمام المجتمع". وأوضح القور أن اللجنة تُستند في مهامها إلى أدبيات الديمقراطية الداخلية، التي تشدد على أهمية وجود آليات واضحة لتسوية النزاعات داخل التنظيمات السياسية بشكل مستقل ونزيه.

وسلط القور الضوء على تجارب مقارنة من قبيل الحزب الديمقراطي الكندي والحزب الاشتراكي الإسباني، مبرزا أن اللجان المستقلة للتحكيم ساهمت في حماية وحدة الأحزاب من الانقسام، من خلال معالجة النزاعات وفق مساطر شفافة وإجراءات عادلة، ما يعزز ثقة الأعضاء في التنظيمات التي ينتمون إليها. واعتبر أن هذه التجارب تبرز القيمة العملية لهذه اللجان، لا فقط من حيث إصدار العقوبات، بل أيضا من حيث ضمان الحياد وتوفير شروط الإنصاف والمساواة في اتخاذ القرار.

 

وشدد القور على أن الرهانات المقبلة، خاصة الانتخابات التشريعية، تقتضي تأمين وحدة الصف الداخلي للحزب، وضمان أن يكون القرار الحزبي نابعاً من مؤسسات شرعية محمية من التأثيرات غير المشروعة. وأشار إلى أن اللجان الجهوية للتحكيم والأخلاقيات سيكون لها دور حاسم في هذه المرحلة، من خلال ضبط التجاوزات، ومواكبة الاستحقاقات، وضمان الشفافية خلال تدبير التزكيات والملفات التأديبية والتنظيمية.

وأكد القور التزام اللجنة الوطنية بتكوين وتأطير اللجان الجهوية بشكل دوري، وبدعمها من خلال دليل عمل موحد، يُمكّن من الارتقاء بمستوى الأداء المؤسسي، ويمنح للهيئات التأديبية استقلالية ومهنية، تُبعدها عن الحسابات الشخصية والاعتبارات السياسية الضيقة.

وتُقرأ هذه الخطوة، من زاوية أوسع، في سياق سعي حزب الأصالة والمعاصرة إلى تقديم نفسه كتنظيم سياسي منضبط ومؤسساتي، وهو توجه يبدو أنه يسعى إلى من لدن هذا الحزب، الذي لطالما وُجهت إليه انتقادات تتعلق بتفشي المحسوبية، وسوء تدبير الخلافات، واستعمال مواقع المسؤولية لأغراض انتخابية أو شخصية.