كشف موقع "الماديالنا" أن تحويل فائض مياه حوض سبو إلى حوض أبي رقراق ساهم في تحسين مخزون مياه سد سيدي محمد بن عبد الله بشكل كبير، فقد بلغت نسبة ملء السد، إلى غاية 11 غشت الجاري، حوالي 67 في المائة، بينما لم تتجاوز 33 في المائة خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
وأورد المصدر ذاته، أنه رغم هذا التحسن، فإن الواردات الطبيعية لهذا السد لا تمثل سوى 34 في المائة من مجموع الواردات، وهو ما يعكس عجزا مقارنة بمعدل واردات السنوات الخمس الماضية الذي بلغ 60 في المائة.
في هذا الصدد، قال محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية، إن حوض سبو يضم ما بين 40 حتى 45 في المائة من كميات المياه الموجودة في السدود، وعند الحديث عن أهمية حوض سبو فنحن نقصد أيضا حوضي اللوكوس وأبي رقراق.
وأوضح بازة، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الأحواض الثلاثة تحتوي على أكثر من 73 في المائة من الواردات المائية السطحية المتاحة حاليا في المغرب، مع العلم أن مساحتها تقل عن 10 في المائة من مساحة المغرب، لكن يوجد بها مند بداية الأزمة المائية ما بين 70 و74 في المائة من الواردات السطحية، إذن هذه المنطقة مهمة جدا، خاصة وأننا قمنا بربطها بالأحواض الأخرى، ونحن في إطار زيادة الربط بين هذه الأحواض في إطار التضامن بين المناطق المغربية.
وأشار بازة إلى أنه لدينا نقص تدريجي في الموارد المائية، ويعزى ذلك إلى التغيرات المناخية نظرا للتراجع الكبير الذي شهدته مجموعة من المناطق في المغرب، لكن المناطق التي سبق أن ذكرناها، من قبيل حوض "سبو" و"اللوكوس" و"أبي رقراق"، شهدت تراجعا بوتيرة أقل مقارنة بالجهات الأخرى، حيث لم تصل إلى الذروة نفسها من الجفاف.
وكشف أن المشكل يكمن في أن هذا الحوض أصبح تحت ضغط كبير جدا، على الرغم من العجز المتمثل في 30 في المائة، لكن الطلب على الماء ازداد بطريقة جنونية، لأسباب كثيرة، منها التوسع في زراعة الأفوكادوا، وزيادة عدد الآبار من أجل ري القنب الهندي، بالإضافة إلى تحويل المياه نحو أحواض أخرى في إطار التضامن لمواجهة ندرة المياه، وكذلك إحداث آبار إضافية بكثرة لتلبية الطلب على الماء الصالح للشرب بعد جفاف العديد من العيون الطبيعية والآبار التقليدية.
ولفت الانتباه إلى أنه "أمام هذا العجز المتنامي، لجأت السلطات إلى خيار وحيد تقريبًا، وهو رفع القدرة التخزينية عبر بناء سدود جديدة، دون أن يقابل ذلك ارتفاع فعلي في الواردات المائية. غير أن ما شهده المغرب عمومًا، وحوض سبو خصوصًا، إلى حد الساعة، لا يمثل الذروة الحقيقية للتغيرات المناخية، فالأصعب لم يأتِ بعد، وسيكون تدبيره أعقد بكثير".
وقد جاء في موقع "الماديالنا" أنه ابتداء من سنة 2021 وإلى غاية 2024، عملت وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية على تنفيذ برنامج مهم يتعلق بحفر الآبار لتعزيز الموارد المائية بعدد من المناطق.
وذكر المصدر ذاته، أنه تم خلال هذه الفترة حفر ما مجموعه 156 ثقبًا مائيًا بلغ عمقها الإجمالي حوالي 20427 مترًا، موزعة على خمسة أقاليم وهي: سطات، خريبكة، خنيفرة، الخميسات وبنسليمان. وتعكس هذه المجهودات سعي الوكالة إلى دعم الموارد المائية ومواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه.
وفي سياق متصل، شدد الخبير الدولي على أهمية التكيف مع التغير المناخي، مشيرا إلى أن الهدف من حسن التدبير هو أن نحقق توازنا بين العرض والطلب بخصوص استهلاك المياه، بالإضافة إلى حمايتها من التلوث وغيره، والحل الأنجع يكمن في الحلول الاستباقية.