قال محمد حجوي، الأمين العام للحكومة، إن "ورقة الطريق التي سطرتها بلادنا بخصوص تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في ميدان التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية واضحة كل الوضوح".
وأضاف، في كلمته الافتتاحية بمناسبة اليوم الدراسي حول الأمازيغية، أن "التشريع والتنظيم، إلى جانب العمل البرلماني، يأتيان في مقدمة مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، بعد قطاع التعليم، التي خصها القانون التنظيمي بأحكام محددة، تهدف في مجملها إلى جعل تفعيل اللغة الأمازيغية في قلب انشغالات الفاعلين العموميين ومسؤولياتهم في هذا المجال".
وتابع: "بالنسبة للأمانة العامة للحكومة وسائر الإدارات العمومية، فإن القراءة المتقاطعة لأحكام المادتين 11 (الفقرة الأولى) و31 (الفقرة الأخيرة)، تحدد طبيعة العمل الذي ينبغي القيام به، والأفق الزمني الذي يتعين أخذه بعين الاعتبار، بل أكثر من ذلك، الحرص على احترامه".
وأفاد بأن "اتفاقيات الشراكة والتعاون التي سنوقع عليها، تهدف إلى السير قدما في تفعيل هذا الورش الوطني الكبير، انسجاما مع التوجيهات الملكية، وتنفيذا لأحكام الدستور والقانون التنظيمي ذي الصلة، وكذا التزامات البرنامج الحكومي 2021-2026، الرامية إلى ترسيخ الإنصاف اللغوي وضمان ولوج المواطنات والمواطنين إلى الخدمات العمومية بلغتهم الرسمية، دون حواجز أو إقصاء".
وذكر أن "ذلك لن يتأتى إلا من خلال نهج أسس عملية لتكريس الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، كممارسة فعلية داخل الفضاء الإداري والتشريعي والتنظيمي، واتخاذ مبادرات ملموسة تتجسد في ترجمة النصوص القانونية، وإعداد معجم قانوني وفق اللغة الأمازيغية المعيارية، وتكوين الكفاءات، وتعميم استعمال اللغة الأمازيغية في اللوحات وعلامات التشوير والمطبوعات والمواد الإخبارية وفي الموقع الإلكتروني والفضاءات الإدارية".
وعبر عن اعتزازه بـ"إحداث لجن مشتركة بين الأطراف الموقعة لتتبع تنفيذ هذه الالتزامات، مما يجسد الإرادة المشتركة لجعل هذا الورش أولوية فعلية ضمن السياسات العمومية، مستفيدين في ذلك من الخبرة والتجربة التي راكمها كل قطاع وهيئة على حدة".
وشدد على أن "الأمانة العامة للحكومة تثمن عاليا هذا التعاون الثلاثي المثمر، ذا الأبعاد العملية، لكون هذه الاتفاقيات تؤسس لعمل منهجي ومتكامل في مجالات الترجمة القانونية، والتكوين المتخصص، والتوثيق المعجمي، والتحسيس المجتمعي، بما يسهم في إدراج اللغة الأمازيغية تدريجيا في صلب العملية التشريعية، ويعزز حق المواطن في الولوج إلى القانون والمعلومة القانونية بلغة يفهمها ويثق بها. إنها خطوة استراتيجية أخرى على درب مغرب التعدد والإنصاف، مغرب يحترم لغاته الرسمية، ويستثمر تنوعه الثقافي كرأسمال رمزي ووظيفي لبناء دولة الحق والقانون".
للإشارة، نظمت الأمانة العامة للحكومة، بشراكة مع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، يوما دراسيا حول موضوع: "إدماج اللغة الأمازيغية في التشريع: الفرص والإمكانات والتحديات"، يوم الثلاثاء 22 يوليوز 2025، بالرباط.
وبالموازاة مع أشغال هذا اللقاء الدراسي، ومن أجل إعطاء دينامية جديدة لإدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة القانونية الوطنية، تم توقيع ثلاث اتفاقيات شراكة من شأنها تعزيز التعاون المؤسساتي بين الأطراف المعنية، وتأسيس آليات اشتغال فعالة ستمكن من تنسيق الجهود الرامية إلى إعداد وترجمة النصوص القانونية إلى اللغة الأمازيغية.