وجه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انتقادات لاذعة إلى الحكومة بسبب صمتها الطويل تجاه مطالب الإصلاح الانتخابي، متهما إياها بالتقاعس عن فتح نقاش سياسي جدي رغم التنبيهات المتكررة التي وجهها الحزب منذ شهور، سواء داخل البرلمان أو عبر مواقفه السياسية.
وأكد المكتب السياسي، عقب اجتماعه أمس الاثنين، برئاسة الكاتب الأول إدريس لشكر، أن الحكومة تجاهلت دعوات الاتحاد الاشتراكي لإطلاق مشاورات مبكرة حول إصلاح المنظومة الانتخابية، ما اضطر إلى انتظار التوجيهات الملكية الصريحة في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز، التي دعت إلى مراجعة شاملة للقوانين المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وإجرائها في موعدها الدستوري.
واعتبر المكتب السياسي أن مضامين الخطاب الملكي الأخيرة شكلت إنصافا واضحا لمواقف الاتحاد الاشتراكي، كما حصل سابقا حين تم إقرار "مؤسسة المغرب 2030"، في سياق غياب رؤية واضحة للأغلبية الحكومية التي وصفها الحزب بأنها "كانت منشغلة بقيادة حكومة المونديال".
وفي خطوة تصعيدية، دعا الحزب إلى إحداث رجة سياسية ضرورية لإعادة الثقة في المؤسسات والعمل السياسي، من خلال التصدي للشائعات والممارسات المشبوهة، وتحقيق الشفافية في تدبير الشأن العام، لا سيما في ظل تسجيل عدد من التجاوزات.
وفي هذا الصدد، طالب المكتب السياسي بوقف استغلال الوزراء لوسائل الدولة خلال تحركاتهم الحزبية، داعيا وزير الداخلية، باعتباره الجهة المشرفة على الإعداد للاستحقاقات الانتخابية، إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تنافسية نزيهة وعدالة سياسية في الأجواء المصاحبة للاستحقاقات المقبلة.
كما شدد الاتحاد الاشتراكي على أن أولويات المرحلة المقبلة، خصوصا خلال الدخول البرلماني المقبل، يجب أن تركز على الإصلاح الشامل للمنظومة الانتخابية، مع إشراك فعلي للشباب والنساء في بلورة التعديلات المرتقبة، في إطار توجيهات ملكية تؤسس لمرحلة ديمقراطية متقدمة.
وأكد الحزب استعداده التام للمساهمة في هذا الورش الوطني، من خلال مذكرة سياسية شاملة تستند إلى مرجعياته النضالية ومقترحاته السابقة، وتقدم تصورات عملية لتطوير النظام الانتخابي، وتجويد العملية الديمقراطية، سواء من خلال مراجعة التقطيع الانتخابي أو تنظيم الحملات، أو إشراك مغاربة العالم، أو استخدام الوسائل الرقمية الحديثة.
كما تعهد الاتحاد بإغناء المحاور السبعة التي اقترحتها وزارة الداخلية في المشاورات، بمقترحات إضافية تتعلق بمراقبة التعيينات، تطوير الإشراف على الانتخابات، وتحقيق الشفافية في استخدام الموارد العمومية.
وخلص المكتب السياسي إلى ضرورة أن يكون هذا الإصلاح ليس مجرد تحديث تقني للقوانين، بل محطة سياسية لتجديد الثقة وتطوير الأداء الديمقراطي، وتحقيق قفزة نوعية في المشهد الحزبي والمؤسساتي بالمغرب.