الاضطرابات العصبية.. حمضي: في غياب الوقاية والعلاج ترتفع معدلات الإعاقة بشكل ملحوظ

خديجة قدوري

دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر بعد تسجيل أكثر من 11 مليون حالة وفاة حول العالم سنويا مرتبطة بالاضطرابات العصبية، وهي أمراض تصيب أكثر من 40 في المائة من سكان العالم؛ أي أكثر من 3 مليارات شخص، ما يمثل أزمة صحية عامة يتم التقليل من شأنها إلى حد كبير.

في هذا الصدد، أوضح الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الأمر يتعلق بأمراض الجهاز العصبي وليس الأمراض النفسية، من قبيل "الاكتئاب والقلق وما غير ذلك.."، مبرزا أن منظمة الصحة العالمية أفادت بأن هناك 10 حالات عصبية رئيسية كانت مسؤولة عن الوفاة والعجز في عام 2021 وهي السكتة الدماغية، واعتلال الدماغ الوليدي، والصداع النصفي، ومرض الزهايمر وأنواع الخرف الأخرى، واعتلال الأعصاب السكري، والتهاب السحايا، والصرع مجهول السبب، والمضاعفات العصبية المرتبطة بالولادة المبكرة، واضطرابات طيف التوحد، وسرطانات الجهاز العصبي.

وأفاد حمضي أن حالات الصرع تسجل في المغرب بنسب مرتفعة نسبيا، وكذلك الجلطة الدماغية والخرف سواء تعلق الأمر بـ"ألزهايمر " أو عناصر أخرى، بالإضافة إلى ألم الرأس "الصداع المزمن"، والتهاب السحايا، والإصابات الدماغية التي تكون مع الطفل منذ مراحل الحمل الأولى أو خلال عملية الولادة، حيث يصاب بها وتبقى معه مدى الحياة.

وكشف حمضي أن 40 في المائة من سكان العالم يعانون من أمراض الجهاز العصبي، والتي هي أمراض مشتركة بين العديد من الأمراض، حسب منظمة الصحة العالمية التي دقت ناقوس الخطر، أولا، بسبب ارتفاع عدد الحالات، وثانيا لأن هناك سبلا عديدة للوقاية يمكن اعتمادها للحد من هذه الأمراض.

وشدد على أنه في غياب الوقاية والعلاج ترتفع معدلات الإعاقة بشكل ملحوظ، وتتحول بعض الإصابات إلى حالات مزمنة تثقل كاهل الأسر من الناحية المادية والاجتماعية.

وكشف حمضي أنه في المغرب لدينا تقريبا 240 حتى 250 طبيبا اختصاصيا في الجهاز العصبي، بنسبة 0.6 لكل 100 ألف نسمة، وهي نسبة تقل بـ 12 مرة قارنة بالدول المتقدمة، علما أن بعض الدول حسب منظمة الصحة العالمية قد تصل إلى 80 في المائة أقل من الدول المتقدمة.

ودعت المنظمة الأممية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة وقائمة على بيانات مقنعة لتوسيع نطاق الحصول على الرعاية العصبية، لا سيما في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

ولفت الانتباه إلى أنه ليست لدينا سياسة موجهة للتكفل بأمراض الجهاز العصبي، مضيفا أن منظمة الصحة العالمية تفيد بأن ثلث دول العالم ليست لديها سياسة، و80 في المائة لا يتوفرون على القدر الكافي من المال من أجل دعم برامج الجهاز العصبي، وفي المغرب لدينا برنامج صحي 2030، لكن مع الأسف لا نزال بحاجة إلى الكثير.

وخلص حمضي إلى أن ما يمكننا القيام به الآن هو الوقاية وبسرعة من السكري، وتتبع الحمل، الولادة في ظروف طبية، لأن الولادة في ظروف غير طبية قد تؤدي إلى مشاكل في دماغ الأطفال على مدى الحياة.