اتهم مصطفى الإبراهيمي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الحكومة بمنح "رشوة" لبعض النقابات التي تسير التعاضديات، من بينها بنايات مملوكة لمنظمات الاحتياط الاجتماعي "كنوبس" ومصحة، مقابل ضمان التصويت على مشروع القانون رقم 54.23 والدعم داخل مجلس المستشارين.
ووصف الإبراهيمي ذلك بـ"العيب"، لأن هذه الممتلكات، حسب قوله، هي ملك للنظام العام لا تملكها النقابات وينبغي أن توجه لصندوق الضمان الاجتماعي، متهما الحكومة بالفساد التشريعي.
وقال عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن مشروع القانون لا يرمي إلا إلى إلحاق "كنوبس" بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خدمة للوبيات، دون معالجة الاختلالات الهيكلية، مشيرا إلى أن الحكومة رفضت جميع التعديلات، سواء المقدمة من الأغلبية أو المعارضة، وكرست منطق التغول العددي.
وانتقد المتحدث ذاته ما سماه "لغة الخشب" التي طبعت مناقشة المشروع، مشيرا إلى أن الحكومة تحدثت عن إحداث هيئة موحدة، في حين أن التأمين الصحي بالمغرب تشرف عليه، إلى جانب الصناديق الأخرى، 13 تعاضدية، إضافة إلى 34 صندوقا داخليا بالمؤسسات العمومية وعشرات شركات التأمين الخاصة، منتقدا الاكتفاء بإدماج كنوبس دون باقي هذه المكونات.
وسجل الإبراهيمي أن الحكومة أقدمت على هذا الإلحاق دون معالجة العجز البنيوي للصندوق، الذي يبلغ حوالي مليار درهم سنويا، ومع احتياطي لا يتجاوز سبعة مليارات درهم، ما يعني، حسب قوله، أن الصندوق قد يستنزف خلال سبع سنوات، في ظل غياب أي حل حقيقي لغلاء الأدوية، التي تمثل نسبة مرتفعة من كلفة العلاج.
كما اتهم وزارة الصحة بعدم توضيح ما وصفه بتضارب المصالح، خاصة في ما يتعلق بمنح الصفقات والاستثناءات، معتبرا أن ذلك يفرض على الحكومة تقديم توضيحات للرأي العام.
وفي ما يخص حقوق الموظفين، قال الإبراهيمي إن الحكومة اكتفت بتطمينات شفوية، في حين ألغت قانون "كنوبس" ونصوصه التنظيمية، وأبقت فقط على منظومة "CNSS"، ما يجعل حقوق المؤمنين وذوي الحقوق مهددة في غياب نص قانوني واضح.
وانتقد أيضا حذف مبدأ التنافي المنصوص عليه في المادة 44، والذي يمنع الجمع بين التأمين وتقديم العلاج، واعتبر ذلك ضربا لمبدأ عالمي يحد من تضارب المصالح، وإلغاء نظام التأمين الصحي الخاص بالطلبة، الذي كان يستفيد منه حوالي 650 ألف طالب بالمجان.
وأشار إلى أن اشتراط المؤشر والأداء يتناقض مع منطق العدالة الاجتماعية، كما هاجم حذف مبدأ التنافي المنصوص عليه في المادة 44، والذي يمنع الجمع بين التأمين وتقديم العلاج، واعتبر ذلك ضربا لمبدأ عالمي يحد من تضارب المصالح.
وأضاف أن تركيبة مجالس الإدارة، وهيمنة الباطرونا على القرار، تتنافى مع مبادئ الحكامة التي تتحدث عنها الحكومة، معلنا أن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية ستصوت ضد المشروع، لأنه، حسب تعبيره، "ليس إصلاحا ولا حكامة، بل فسادا في التشريع".