أطلق الحزب الشعبي الإسباني، أكبر أحزاب المعارضة، هجوما برلمانيا جديدا على حكومة بيدرو سانشيز بخصوص سياستها تجاه المغرب وملف الصحراء، وذلك عقب الاجتماع رفيع المستوى الذي احتضنته رئاسة الحكومة في مدريد هذا الأسبوع بمشاركة رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
ووفق ما نشرته صحيفة "ABC"، سجّل الفريق البرلماني للحزب الشعبي في مجلس الشيوخ عدة دفعات من الأسئلة الموجّهة للحكومة، يطالب فيها بتوضيحات مكتوبة حول مخرجات القمة مع المغرب، خاصة في ثلاثة محاور حساسة: ما إذا كانت الحكومة تدرس إمكانية نقل إدارة الأجواء فوق الصحراء إلى المغرب، في سياق النقاش الدائر حول تدبير المجال الجوي في المنطقة.
وكيف تعتزم السلطة التنفيذية الردّ على الجهات التي تشكّك في السيادة الإسبانية على مدينتي سبتة ومليلية، في إشارة إلى الجدل الذي تثيره مواقف بعض الفاعلين السياسيين.
ويرى الحزب الشعبي أن الحكومة تتعامل بـ"قدر كبير من الغموض" فيما يتعلق بتفاصيل التفاهمات مع الرباط، خاصة بعد التحوّل الذي قامت به مدريد سنة 2022 بدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل للنزاع حول الصحراء.
الهجوم البرلماني للحزب الشعبي تزامن مع استياء معلَن من جانب الائتلاف الكناري (Coalición Canaria)، الشريك البرلماني الأساسي لحكومة سانشيز في مدريد، بعد استبعاد رئيس حكومة جزر الكناري، فيرناندو كلابيجو، من أشغال الاجتماع رفيع المستوى مع المغرب.
وحسب المعطيات ذاتها، يدرس الائتلاف الكناري إعادة النظر في دعمه البرلماني للحكومة، معتبرا أن ملفات ذات حساسية خاصة بالنسبة للأرخبيل – مثل تدبير المجال الجوي، وترسيم الحدود البحرية، وحركة الهجرة والتجارة مع المغرب – تفرض حضورا مباشرا لمؤسسات الجهة في هذا النوع من اللقاءات الثنائية.
وتأتي هذه التحركات السياسية في سياق نقاش داخلي إسباني حول "ثمن" التقارب مع الرباط، بعد سلسلة من الخطوات الدبلوماسية التي أعادت الدفء للعلاقات بين البلدين، لكنها فتحت في المقابل جبهات انتقاد داخلية، سواء من المعارضة اليمينية أو من أحزاب مشاركة في الائتلاف الحكومي.