في تطور جديد يعزز موقع المغرب ضمن القوى العسكرية الصاعدة في المنطقة، كشفت صحيفة El Independiente الإسبانية أن الرباط دخلت في مفاوضات متقدمة مع الولايات المتحدة الأمريكية لاقتناء المقاتلة الشبحية “F-35 Lightning II”، بعد أسابيع فقط من إعلان مدريد تخليها عن الصفقة المماثلة.
الرباط تقترب من الحصول على الجيل الخامس من الطائرات
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية قريبة من ملف التفاوض أن وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الدفاع المغربية انخرطتا في محادثات أولية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS)، الذي يتيح للولايات المتحدة بيع الأسلحة والتجهيزات العسكرية للحلفاء عبر صفقات بين الحكومات.
وأشارت المصادر إلى أن المحادثات تسير بوتيرة إيجابية، وأن العقبة الأساسية، المتمثلة في ضرورة الحصول على موافقة إسرائيل، تم تجاوزها فعلياً، خاصة بعد التقارب السياسي والعسكري بين الرباط وتل أبيب منذ استئناف العلاقات سنة 2020.
رهانات إقليمية وتوازنات حساسة
التحرك المغربي يأتي في سياق سباق تسلح متسارع في منطقة المغرب العربي، حيث تسعى الرباط إلى تعزيز تفوقها التقني أمام الجزائر وإسبانيا.
وفي المقابل، تُظهر واشنطن حرصا على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع الطرفين، في ظل محاولاتها المتجددة للوساطة بين الرباط والجزائر بشأن ملف الصحراء.
ويرى محللون أن امتلاك المغرب لهذه الطائرات المتطورة، ذات القدرة على التخفي والإقلاع العمودي، سيشكل تحوّلا جذريا في ميزان القوى الجوي في المنطقة.
من الـF-16 إلى الـF-35: قفزة نوعية في العقيدة الدفاعية
المفاوضات الجديدة تأتي بالتوازي مع تنفيذ المغرب لعقد سابق لاقتناء 25 طائرة F-16 Block 70/72 بقيمة تناهز 3.8 مليار دولار، إضافة إلى إنشاء مركز صيانة وتطوير لهذه الطائرات في بنسليمان، بشراكة بين “لوكهيد مارتن” و”سابينا إنجينيرينغ” وشركات مغربية.
ويُنتظر أن يُسهِم هذا المشروع في تكوين مهندسين وتقنيين مغاربة في الصناعات الجوية، كما يمهد الطريق لاستقبال تكنولوجيا الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة.
تمويل خليجي واحتمالات مفتوحة
وفقا للتقرير نفسه، فإن الإمارات العربية المتحدة أبدت استعدادها للمساهمة في تمويل جزء من الصفقة، التي تُقدّر قيمتها الإجمالية بنحو 17 مليار دولار، وتشمل التدريب والصيانة على مدى 45 عاماً.
ويرى الخبير العسكري الإسباني خيسوس مانويل بيريث تريانا أن “المغرب لا يملك وحده القدرة المالية لتغطية الصفقة، لكن بدعم من أبوظبي وبدفع من واشنطن، يمكن أن تصبح هذه الخطوة واقعية قريباً”.
تأتي هذه المفاوضات في وقت قررت فيه حكومة بيدرو سانشيث صرف النظر عن اقتناء الـF-35 وتوجيه التمويل نحو مشروع الطائرة الأوروبية المستقبلية FCAS، ما أدى إلى فقدان مدريد قدرتها على تشغيل الطائرات المقاتلة المحمولة على حاملات الطائرات بعد سحب طائرات “هارير” سنة 2030.
وفي المقابل، يسعى المغرب إلى سدّ هذه الفجوة وتعزيز قدراته البحرية والجوية استعداداً للمرحلة المقبلة، في ظل صعوده كـ“حليف استراتيجي أول لواشنطن في شمال إفريقيا”.