تقدم فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب بمقترح قانون يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، في خطوة تشريعية تروم ملاءمة النص القانوني مع مقتضيات دستور المملكة، خاصة الفصول 19 و31 و34، ومع الالتزامات الدولية للمغرب، ولا سيما الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضح مقترح القانون أن هذه المبادرة تستند إلى ضمان المساواة وعدم التمييز، وتوفير الحماية والتكافؤ في الفرص لجميع المواطنين، بمن فيهم الأشخاص في وضعية إعاقة، انسجاما مع المرجعيات الدستورية والاتفاقيات الدولية المصادق عليها، التي تؤكد ضرورة احترام الكرامة الإنسانية المتأصلة لهذه الفئة وحمايتها.
وفي هذا السياق، يهدف المقترح إلى مراجعة عدد من المصطلحات القانونية الواردة في مدونة الأسرة، التي تحمل حمولة قدحية أو تكرس الوصم الاجتماعي، وذلك في إطار تحديث المنظومة القانونية الوطنية وضمان انسجامها مع المعايير الكونية وتطلعات المجتمع المغربي.
ويقترح النص، على وجه الخصوص، تعديل عبارة "الشخص المعاق" الواردة في عدد من مواد مدونة الأسرة، إلى "الشخص في وضعية إعاقة" لمواكبة التحولات المفاهيمية الكبرى في مجال حقوق الإنسان، والانتقال من المقاربة التقليدية التي تعتبر الإعاقة صفة ملازمة لهوية الفرد، إلى مقاربة حديثة تعتبرها نتيجة للحواجز الاجتماعية والبيئية التي تعيق اندماج الشخص في المجتمع، وليس عجزا ذاتيا في حد ذاته.
ويستند هذا التوجه، بحسب المذكرة التقديمية لمقترح القانون، إلى النموذج الاجتماعي للإعاقة، الذي يرى أن الإعاقة تنتج أساسا عن العوائق الاجتماعية والبيئية، ويساهم في تعزيز فلسفة الإدماج واحترام الكرامة الإنسانية، من خلال الدفع نحو سياسات وممارسات تضمن المشاركة الفعالة والمتساوية للأشخاص في وضعية إعاقة.
كما يتطرق مقترح القانون إلى مراجعة مصطلحات أخرى واردة في مدونة الأسرة، من بينها مصطلحات "السفيه" و"المعتوه"، بالنظر إلى ما تحمله من دلالات قدحية تمس بالكرامة الإنسانية ولا تنسجم مع مقاربة حقوق الإنسان.
ويقترح الفريق تغيير مصطلح "السفيه" بـ"المبذر، الشخص الذي يصرف ماله فيما لا فائدة فيه، وفيما يعده العقلاء عبثا، بشكل يضر به وبأسرته"، وتغيير مصطلح "المعتوه" بـ"الشخص في وضعية إعاقة ذهنية لا يستطيع معها التحكم في تفكيره وتصرفاته"، كما يقترح تغيير مصطلح "المجنون" بـ"الشخص فاقد العقل".
وأضاف أن التعديلات تهدف إلى الحفاظ على الدقة القانونية المطلوبة دون المساس بالكرامة الشخصية أو المساهمة في تكريس الوصم الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، يهدف المقترح إلى اعتماد تعابير أكثر دقة وحيادية وإنصافا، تحافظ على الأهداف القانونية المرتبطة بحماية الأشخاص وأموالهم، دون المساس بكرامتهم.
وعلى مستوى آخر، يهدف مقترح القانون إلى حماية الأشخاص ذوي الإعاقة من أي استغلال اجتماعي أو قرارات غير مدروسة قد لا تكون في صالح الشخص المعني، حيث يقترح إشراك مصالح المحكمة المختصة في إعداد ملف اجتماعي يساعد القاضي على اتخاذ قرار مستنير، بناء على معلومات مهنية دقيقة عبر البحث الاجتماعي.