يستعيد العربي المحارشي، تدريجياً، نفوذه داخل قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، بعد فترة من الجفاء السياسي والتهميش امتدت منذ بداية عام 2024، حين شرعت القيادة الجماعية الجديدة للحزب في الدفع بوجوه جديدة إلى مراكز القرار. غير أن هذه الدينامية توقفت سريعا بسبب محدودية البدائل المتاحة أمام الحزب، ما أعاد التفكير في استرجاع بعض القيادات القديمة إلى الواجهة.
المحارشي، الذي وُصف لسنوات بـ"الرجل القوي" في الحزب، عانى من تراجع حاد في أدواره منذ فبراير 2024، بعد أن تم إبعاده عن إدارة الملفات المركزية. لكنه لم يغادر المشهد تماما، بل ركّز في الفترة الأخيرة على إعادة هيكلة فروع الحزب في إقليمه بوزان، استعدادا على ما يبدو للعودة التدريجية إلى مركز الثقل التنظيمي.
في السابق، شغل المحارشي منصب رئيس الهيئة الوطنية لمنتخبي الحزب، وكان عضوا بارزا في المكتب السياسي. إلا أنه جُرّد من هذه المهام بشكل كلي بعد وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحزب. واليوم، تعود صورته إلى الواجهة عبر إعلان مشاركته ضمن المتدخلين في الجامعة الصيفية للحزب، التي تنطلق غدا السبت بالعاصمة الرباط، حيث يشارك في جلسة عمل حول تفعيل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، بصفته نائباً لرئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة.
قبل ذلك، جرى الدفع بالمحارشي إلى المشاركة في عمليات تعبئة للحزب على صعيد العاصمة الرباط حيث يقيم. وكان أبرزها مساهمته في محاولة الحزب إطلاق عملية لتوزيع المساعدات خلال شهر رمضان الماضي، إلا أن هذه العملية لم تفض إلى نتائج واضحة.
وليست عودة المحارشي وحدها التي تثير الانتباه، بل أيضاً رجوع محمد الحموتي، الذي كان بدوره أحد أبرز الوجوه التنظيمية في الحزب، وشغل سابقا رئاسة اللجنة الوطنية للانتخابات وعضوية المكتب السياسي. وقد تم تجريده من كافة مناصبه بعد المؤتمر الأخير للحزب سنة 2024، لكن اسمه عاد ليُطرح بقوة في الآونة الأخيرة، بعدما أوكلت إليه القيادة الجديدة مهمة الإشراف على الملف الانتخابي بكل من جهتي الشمال والشرق.