وقع المغرب وإسبانيا، اليوم الخميس بمدريد، إعلان نوايا لتعزيز التعاون في مواجهة خطابات الكراهية والتضليل الرقمي، وذلك في إطار الاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين، الذي ترأسه كل من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ورئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش.
ويأتي الاتفاق كرد مباشر على تنامي الرسائل العنصرية والمعادية للمهاجرين داخل شبكات التواصل الاجتماعي في البلدين، حيث اعتبرته مدريد والرباط خطوة ضرورية لحماية التماسك الاجتماعي وتعزيز ثقافة العيش المشترك.
آليات مشتركة لرصد المحتوى المسيء ومحاربة التضليل
ويرسخ الإعلان الجديد إطارا للتنسيق بين المؤسسات المغربية والإسبانية في ثلاثة مجالات رئيسية تعزيز التعاون المؤسساتي لبناء رد مشترك على خطاب الكراهية؛ حملات توعية ومبادرات تربوية لمواجهة الصور النمطية والتحريض الرقمي، وتطوير أدوات مشتركة لرصد المحتويات المسيئة والتدخل المبكر قبل تحولها إلى تهديد فعلي للمجتمع.
وأكدت وزارة الإدماج الإسبانية أن هذا التحرك يأتي استجابة للارتفاع القياسي في المحتويات المتطرفة. فقد سجّل مرصد OBERAXE الإسباني أكثر من 740 ألف رسالة عنصرية خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025، بينما أزالت المنصات 42% فقط من المحتويات المرصودة خلال شهر أكتوبر.
وخلال لقائها بنظيرها المغربي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، شددت الوزيرة الإسبانية إلما سايث على أن المغرب “شريك أولوِيّ” في ملفات الهجرة ومكافحة التطرف الرقمي، معتبرة أن استمرار التعاون بين البلدين "ضروري لضمان الاستقرار الاجتماعي".
وأكد الجانبان أن خطاب الكراهية لم يعد ظاهرة رقمية فقط، بل أصبح له انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية للأفراد، خصوصاً المنتمين إلى الفئات المستهدفة بالتحريض.
برنامج "وافيرا": نموذج للتعاون في الهجرة وتنمية المرأة
وبالتوازي مع الاتفاق الجديد، يعمل المغرب وإسبانيا على إطلاق النسخة الثانية من برنامج "وافيرا" الموجَّه لتمكين العاملات المغربيات في حقول الفراولة بهوّيلفا.
وقد سمح البرنامج في نسخته الأولى لـ 209 نساء بإطلاق مشاريعهن الخاصة بعد عودتهن إلى المغرب، بدعم من الاتحاد الأوروبي والـICMPD ومنظمة العمل الدولية.