بركة يواصل "تقليب" مناصب وزارة التجهيز بتعيينات مثيرة أشهرا قبل الانتخابات

منير أبو المعالي

يواصل وزير التجهيز والماء، نزار بركة سلسلة تعييناته الجديدة بمناصب مركزية استراتيجية، في سياق يتسم بتسارع في تداول المسؤوليات داخل الوزارة.

وفي هذا السياق، أقرت الحكومة، الخميس، تعيين صلاح الدين الدهبي مديرا عاما لهندسة المياه، بعد مسار مهني متدرج داخل القطاع. وكان الدهبي قد شغل منصب مدير وكالة الحوض المائي لأم الربيع، قبل أن يُعيَّن في يوليوز 2025 مديرا للبحث والتخطيط المائي بالمديرية العامة لهندسة المياه، ليتم هذا الخميس، أي بعد أقل من ستة أشهر، الارتقاء به إلى منصب المدير العام لهندسة المياه، أحد الأعمدة التقنية الأساسية في سياسة الماء بالمغرب.

وشملت هذه التعيينات أيضا رشيد مداح، الذي عُيّن مديرا للتجهيزات المائية. ويأتي هذا التعيين بعد تجربة طويلة في تدبير الأحواض المائية، حيث سبق له أن تولى إدارة وكالة الحوض المائي لكير–زيز–غريس منذ يونيو 2021، قبل أن يُنقل في شتنبر 2022 إلى منصب مدير وكالة الحوض المائي لسوس–ماسة، ليعود اليوم إلى الإدارة المركزية عبر مديرية تُعد محورية في تنزيل المشاريع المائية الكبرى.

وفي قطاع الموارد البشرية، تم تعيين لحسن معزيزي مديرا للموارد البشرية بوزارة التجهيز والماء. ويُعد هذا التعيين امتدادا لمسار إداري طويل، إذ سبق لمعزيزي أن شغل، منذ أبريل 2015، منصب مدير الشؤون الإدارية والقانونية بوزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك، قبل أن يُعين في يناير 2023 مديرا للشؤون التقنية والعلاقات مع المهنة داخل وزارة التجهيز والماء، لتسند إليه اليوم، على شكل ترقية، مديرية الموارد البشرية في مرحلة توصف بالحساسة.

وتأتي هذه التعيينات الجديدة في سياق عام يتسم بتغييرات متكررة في المناصب العليا داخل الوزارة نفسها، وهو ما أثار في الآونة الأخيرة تساؤلات واسعة حول خلفيات هذا التداول السريع للمسؤوليات. فقد سبق لوزارة التجهيز والماء أن عرفت، خلال دجنبر الفائت، حركة تعيينات وُصفت بغير المألوفة من حيث الوتيرة، شملت مناصب مركزية وازنة جرى شغلها أو تغيير شاغليها في أقل من سنة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك مسار عبد الكبير العلواوي، الذي صادقت الحكومة على تعيينه مديرا عاما للطرق، رغم أنه لم يمضِ سوى حوالي سنة واحدة في منصب مدير التجهيزات المائية. وكان العلواوي قد عُين في دجنبر 2022 مديرا للأشغال والاستغلال الطرقي، قبل انتقاله في منتصف 2024 إلى مديرية التجهيزات المائية، ثم إلى المديرية العامة للطرق في نهاية 2025، في مسار سريع يعكس وتيرة غير معتادة في التداول على المناصب العليا.

وفي الاتجاه نفسه، أُثيرت تساؤلات بشأن وضعية محمد قشار، المدير العام السابق للطرق، الذي لم يقضِ بدوره سوى نحو سنة واحدة في هذا المنصب، قبل أن يتم نقله إلى مديرية الشؤون التقنية والعلاقات مع المهنة، وهي مديرية تُصنف تنظيميا ضمن الهياكل الأقل وزنًا مقارنة بالمديريات المركزية الكبرى.