استثنت فتوى المجلس العلمي الأعلى في موضوع أحكام الزكاة ثلاثة من مصارفها الثمانية، مشيرة إلى أن هذه المصارف "غير واردة في سياقنا الحاضر"، وهي سهم العاملين عليها، إضافة إلى سهم المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب.
وجاء هذا الإعلان ضمن نص الفتوى المكون من 13 صفحة، وتحديدا في باب "لمن تعطى الزكاة"، الذي استعرض أصناف المستحقين للزكاة.
وأكدت الفتوى أن أولوية الزكاة هي سد الخصاص في الحاجات الضرورية لعيش الناس، وعلى هذا ركزت الفتوى على استمرار العمل بخمسة مصارف أخرى تخدم الحاجة المباشرة في السياق الحالي.
واعتبرت الفتوى أن الفقراء والمساكين، وهما فئتان تختلفان في شدة الحاجة، والغارمون، وهم الذين عليهم ديون لا يستطيعون أداؤها، وابن السبيل، وهو المحتاج المنقطع عن بلده، وأخيرا في سبيل الله، الذي يشمل مختلف أوجه نفع الإسلام، هم المستحقون الرئيسيون للزكاة.
وشددت الفتوى على قاعدة فقهية، وهي أن الزكاة لا تعطى لمن تجب نفقته على المزكي، كالوالدين والزوجة والأبناء غير البالغين.
للإشارة، كانت حصة "العاملين عليها" تستعمل عند البعض، كأسلوب للاستفادة من أموال الزكاة من طرف جمعيات خيرية أو أفراد، إذ اتخذ البعض جمع الأموال وسيلة للعيش، مستندين إلى هذا المصرف لصرف الزكاة كأجر إداري.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل شمل أحيانا دفع مكافآت للقائمين على التعبئة والتحصيل، أو تمويل أنشطة إدارية أو تنظيمية لا ترتبط مباشرة بمستحقي الزكاة، وأحيانا للاستفادة الشخصية عبر توزيع مبالغ إضافية على بعض الأفراد أو استخدام الأموال لأغراض غير عاجلة تتعلق بالخدمة الاجتماعية، ما جعل بعض الممارسات تتعارض مع الهدف الأساسي للزكاة والصدقة وهو سد الخصاص لدى الفئات المحتاجة فعليا.
ويلجأ بعضهم إلى تأخير توزيع الأموال واستثمارها في مشروع شخصي لفترة زمنية قبل إعادة صرفها، ما يطيل مدة وصولها للمستحقين ويخالف الهدف الأساسي للزكاة، وهو سد الخصاص لدى الفئات المحتاجة فعليا.