بعد قرار إضراب مهنيي النقل الدولي.. أزغينو يتحدث لـ"تيلكيل عربي" عن خلفياته

خديجة قدوري

في مراسلة موجهة إلى وزير الداخلية بشأن إخبار بالتوقف عن العمل، كشفت الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات أن أرباب شركات النقل الدولي للبضائع قرروا التوقف عن العمل لمدة أربع وعشرين ساعة قابلة للتمديد.

تأشيرة سياحية لسائقين مهنيين تعرقل سلاسل التصدير المغربية

في هذا الصدد، أفاد رئيس جمعية أمتري المغرب، عامر أزغينو، أن التوقف اضطراري، مؤكدا أنه بعيد عن الإشكالات الوطنية وما يرتبط بالهيكلة أو المشاكل اليومية، وموضحا أن الإشكال الحقيقي اليوم هو مع الاتحاد الأوروبي، ووأساسا منظومة الدخول والخروج التي تم اعتمادها بعد رقمنتها من طرف الاتحاد الأوروبي.

وأبرز أزغينو، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن سائق النقل الدولي عندما يحصل على التأشيرة، فإنها تمنح له في شكل تأشيرة سياحية رغم أنه يتوجه في إطار العمل، حيث تكون مدة الإقامة محددة داخل الفضاء الأوروبي بما لا يتجاوز 90 يوما خلال كل ستة أشهر، على أن تكون هذه المدة متراكمة وليست متصلة .

وأشار إلى أنه إذا توجه سائق، على سبيل المثال، إلى إنجلترا من أجل تفريغ السلع، ثم انتقل إلى ألمانيا أو بلجيكا أو هولندا، فإن هذه الرحلة قد تستغرق حوالي 20 يوما، وبعد انتهاء مهمته يصبح ملزما بالعودة إلى المغرب عبر طنجة باعتباره سائقا دوليا وليس وطنيا، حيث يضع شاحنته من أجل الصيانة ويسلمها لسائق آخر، مع استفادته من فترة راحة تتراوح بين 24 و48 ساعة قبل أن يعود مجددا إلى العمل في الخارج.

تراكم الإقامة يرفع الكلفة اللوجيستية ويضغط على تنافسية الصادرات المغربية

ولفت أزغينو الانتباه إلى أن هذا النظام يؤدي إلى تراكم أيام الإقامة، إذ يمكن أن يصل مجموعها إلى 90 يوما وقد تتجاوز ذلك لتبلغ حوالي 100 يوم، ما يفرض عليه الانتظار لمدة 6 أشهر قبل إمكانية السفر من جديد، وهو ما يطرح إشكالا عمليا في تدبير الشاحنات، التي لا يمكن تركها دون اشتغال، مما يدفع إلى تشغيل أكثر من سائق لنفس الشاحنة، إذ قد يصل العدد في بعض الحالات  إلى ثلاثة سائقين. كما أوضح أن السائق يتقاضى عن تنقله داخل أوروبا حوالي 30 أورو، إلى جانب أجر شهري يقدر بـ7000 درهم.

وكشف أزغينو أن الضرر الأكبر ينعكس على الصادرات المغربية، مشيرا إلى أن توصيات صندوق النقل الدولي تؤكد أن الكلفة اللوجيستية بالمغرب مرتفعة جدا، وهو ما يستوجب العمل على تقليصها.

ومن جهة أخرى، أوضح أزغينو أن السائق الذي يشتغل داخل هذا النظام، وبعد انتهاء مدة التأشيرة يصبح من الضروري البحث عن سائق آخر، وإلا لن يكون بالإمكان الوفاء بالالتزامات تجاه الزبائن، مضيفا أنه في حال تعذر ذلك فإن المنافس الإسباني سيتدخل ليقوم بالمهمة بدلا عنه، وهو ما يعني، حسب تعبيره، "ضرب السيادة" لصالح الأجانب واستمرار اشتغالهم داخل السوق المغربية.

تأشيرة السائح تربك النقل وتفتح الباب للمنافس الأجنبي

وفيما يتعلق بالحلول العاجلة لتفادي شلل القطاع، أكد أزغينو أن أول نقطة أساسية تتمثل في ضرورة تغيير صفة السائق من "سائح" إلى "عامل" أو "شغيل"، مشيرا إلى أنه تم توجيه مراسلات في هذا الصدد إلى وزير الخارجية، وحتى إلى رئيس الحكومة والوزارة الوصية، غير أن الإشكال لا يزال قائما إلى حدود الساعة، داعيا إلى ضرورة الدفاع عن هذا الملف داخل الاتحاد الأوروبي من أجل تسوية وضعية السائقين بشكل قانوني وواضح.

وأفاد أزغينو أنه تم تسجيل حالات اعتقال لسائقين تجاوزوا مدة 90 يوما المتراكمة في ألمانيا، رغم أن نفس الدول كانت خلال فترة جائحة كورونا تستقبل السائقين وتشكرهم على ضمان استمرار سلاسل الإمداد، وهو ما يعكس، حسب قوله، تناقضا في التعاطي مع هذا الملف.