قال سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، إنه لمن العيب أن ترد التوصية المتعلقة بتوفير حصة كافية من المحروقات، من أجل القيام بزيارات أماكن الحرمان من الحرية، ضمن تقرير رئاسة النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة برسم سنة 2024.
وتساءل بعزيز، في كلمة له باسم الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية خلال اجتماع اللجنة اليوم الثلاثاء والذي خصص لدراسة تقرير رئاسة النيابة العامة، عما إذا وصل الأمر إلى درجة تطلب فيه رئاسة النيابة العامة المحروقات من الحكومة.
وسجل أنه من غير المعقول ألا تكون هذه الأمور متوفرة تلقائيا، وأن يتم إدراجها ضمن التقرير، بما يكشف، بحسبه، أن أبسط المتطلبات التي يفترض أن توفرها الحكومة للنيابة العامة غير متوفرة.
وفيما يتعلق بتوصية مجموعة القانون الجنائي، أشار بعزيز إلى أن رئاسة النيابة العامة دقت ناقوس الخطر، ودعت إلى ضرورة إخراج مشروع جديد للقانون الجنائي.
وذكر رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بأنه منذ بداية الولاية تم سحب مشروع القانون رقم 10.16، الذي كان يتضمن مراجعة عدد من فصول مجموعة القانون الجنائي من أجل إعادة ملاءمته مع تصورات برنامجها الحكومي، غير أن الولاية انتهت ولا تزال تقول إنها ستأتي به، يضيف بعزيز.
وفيما يتعلق بالموارد البشرية، أبرز المتحدث ذاته أن الارتفاع المتزايد في عدد القضايا يطرح إشكالية الاكتظاظ والبطء في الإجراءات، لافتا إلى أن الإشكال الأساسي يعود إلى الحكومة، باعتبارها المسؤولة عن توفير المناصب المالية اللازمة لمهمة تحقيق العدالة.
وأشار بعزيز إلى أن رئاسة النيابة العامة أوصت بتوفير 800 منصب مالي لفائدة قضاة النيابة العامة، متسائلا عن أسباب عدم الاستجابة لهذه التوصية.
وعبر عن استغرابه من توجه الحكومة الاقتصار على التوظيف في مجال المعلوميات، في وقت تحتاج فيه المؤسسات الفاعلة في مجال العدالة إلى موظفين مختصين في المجال القانوني، مشيرا إلى أن المختصين في هذا المجال هم أطر كتابة الضبط، الذين يمكن توظيفهم من طرف وزارة العدل، والذين يتطلب توظيفهم الحصول على إجازة في القانون.
ولفت إلى أن الجانب المعلوماتي، رغم أهميته، لا يمكن أن يعوض غياب تصور واضح وشامل للموارد البشرية، بما في ذلك داخل مكونات الشرطة القضائية، مشيرا إلى أن إشكالات مرتبطة بتأخر عدد من القضايا مستوى الضابطة القضائية، حيث تعاني بعض المناطق من خصاص حاد، لا يتجاوز في بعض الأحيان ثلاثة عناصر لتغطية مجالات واسعة، وهو ما ينعكس سلبا على توقيت إنجاز الأبحاث القضائية.
وأشار النائب الاتحادي إلى أن هذا التأخير لا يهم فقط الشكايات، بل يشمل أيضا الأبحاث القضائية التي تعطى لها الأولوية، مقابل تأخر أبحاث أخرى، من بينها الأبحاث الاجتماعية المرتبطة بالعفو أو بالإفراج المقيد، مبرزا أن ضغط الملفات القضائية يؤدي إلى تعطيل هذه الأبحاث.
وسجل بعزيز أن التوصيات المتعلقة بتوفير قضاة النيابة العامة، وتعزيز الموارد البشرية، وتقوية أجهزة الشرطة القضائية، تظل توصيات أساسية يتعين أخذها بعين الاعتبار، لافتا إلى أنه رغم الحديث الحكومي عن الرقمنة، فإن الواقع يظهر أن هذه الإجراءات لم تتحقق بعد.