تراجع البطالة يخفي فقدان 107 آلاف منصب شغل قروي في ثلاثة أشهر

محمد فرنان

كشفت بيانات سوق الشغل الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي قدمت ضمن عرض لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات بمجلس النواب، عن صورة متباينة للوضع خلال سنة 2025.

ففي الوقت الذي سجل فيه مؤشر البطالة تراجعا إيجابيا، يخفي المشهد العام نزيفا حادا ومستمرا لمناصب الشغل في العالم القروي، بسبب تدهور القطاع الفلاحي.

وحسب العرض، سجل المغرب انخفاضا ملحوظا في معدل البطالة، الذي تراجع تدريجيا من 13.7 في المائة (في الفصل الأول 2024) إلى 13.3 في المائة (في الفصل الأول 2025)، ليصل إلى 12.8 في المائة في الفصل الثاني 2025.

هذا التراجع الذي يبدو إيجابيا، حدث في سياق استقرار ضعيف في صافي خلق فرص العمل، حيث لم يتجاوز عدد المناصب المحدثة 5.000 منصب فقط خلال هذا الفصل.

المفارقة الكبرى تكمن في التباين الصارخ بين الوسطين الحضري والقروي؛ فالوسط الحضري أحدث 113.000 منصب شغل صاف، مدفوعا بنشاط قطاعات الخدمات والصناعة والبناء، أما الوسط القروي فسجل فقدانا مروعا ل107.000 منصب شغل في نفس الفترة.

ويؤكد العرض أن الوسط القروي هو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، حيث يعود فقدان المناصب بشكل شبه كلي إلى تضرر قطاع الفلاحة والغابات والصيد، الذي فقد لوحده 108.000 منصب خلال الفصل الثاني 2025.

وتكشف البيانات أن أغلب المناصب المفقودة هي من فئة "الشغل غير المؤدى عنه" بفقدان 126.000 منصب في الفصل الثاني 2025، هذا النمط من الشغل، المرتبط غالبا بالنشاط الفلاحي الأسري، يشهد تراجعا هيكليا على المدى الطويل، حيث انخفض ب55.4 في المائة بين عامي 2014 و2024.

ولتوضيح قوة الدينامية الحضرية التي تحاول تعويض الخسارة، جاء هذا الاستقرار الهش في الفصل الثاني بعد أن كان صافي إحداث المناصب قد بلغ 282.000 منصب شغل إجمالا في الفصل الأول من سنة 2025، مدفوعا بالانتعاش الكبير لقطاع الخدمات الذي أحدث 351.000 منصب، تلاه قطاع الصناعة والحرف ب83.000 منصب، وقطاع البناء والأشغال العمومية ب52.000 منصب، وهو ما يؤكد أن جميع المناصب المنتجة الجديدة تتمركز تقريبا في الأوساط الحضرية.

كما يظهر التحليل السنوي، مقارنة بين 2023 و2024، أن سوق الشغل سجل إحداث 82.000 منصب شغل صاف، كان ناتجا عن إحداث 162.000 منصب في الوسط الحضري مقابل فقدان 80.000 منصب في الوسط القروي.

هذا الإحداث الإجمالي قادته قطاعات الخدمات، التي خلقت 219.000 منصب، تلتها الصناعة والحرف بإحداث 160.000 منصب، والبناء ب46.000 منصب، في المقابل، تكبد قطاع الفلاحة خسارة فادحة ب137.000 منصب في الفترة ذاتها.

وسجل سوق الشغل تحولا نوعيا نحو العمل المنظم والمأجور، حيث تم إحداث 132.000 منصب شغل مؤدى عنه في الفصل الثاني 2025، مما عوض جزئيا فقدان الشغل غير المؤدى عنه، وعلى مدى العشر سنوات الماضية (2014-2024)، ارتفع الشغل المأجور بنسبة 16.4 في المائة.

وفي السياق ذاته، تفصل البيانات أنصاف المناصب المحدثة والمفقودة حسب طبيعتها خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2024، فقد سجل سوق الشغل إحداث 177.000 منصب شغل مؤدى عنه، ليؤكد بذلك التحول الهيكلي نحو العمل المنظم، وفي المقابل، تم فقدان 95.000 منصب شغل غير مؤدى عنه، وهو ما يوازي تقريبا المناصب المفقودة في القطاع الفلاحي.

وتبقى خلاصة النزيف القروي هي الفقدان الهيكلي البالغ 80.000 منصب قروي في العام 2023-2024، والذي تفاقم ليبلغ 107.000 منصب في الفصل الثاني 2025.