ترشيح الشباب بلا عوائق ودعم محفز.. الملك يفتح الطريق أمام الشباب لقيادة مؤسسات الدولة

تيل كيل عربي

صادق المجلس الوزاري، اليوم الأحد، على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية من بينها مشروعا قانونين تنظيميين يتعلقان، على التوالي، بمجلس النواب وبالأحزاب السياسية، وفق بلاغ للديوان الملكي.

المستجدات التي جاء بها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، تهدف إلى جعل الشباب في صلب الحياة السياسية، من خلال تدابير عملية وغير مسبوقة تهدف إلى تيسير مشاركتهم وإزالة الحواجز التي تحول دون انخراطهم الفعال في الشأن العام، وذلك من خلال  إقرار تحفيز مالي مباشر لفائدة المترشحين الشباب، سواء من اللوائح الحزبية أو من المستقلين، الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، عبر تعويض مهم عن مصاريف الحملة الانتخابية، باعتبار أن هذه التكاليف كانت على الدوام من بين أبرز العوائق أمام مشاركة هذه الفئة الحيوية.

كما تم تبسيط شروط الترشح للمستقلين بحصرها في شرط محدود يضمن الجدية دون تعقيد، بما يتيح للمواهب الشابة والطموحة خوض التجربة الانتخابية بروح المبادرة والمسؤولية، ومن شأن هذه الإجراءات أن  تعزز تمكين الشباب وإعادة الثقة في الفعل السياسي، كما أنها تعد بمثابة  رسالة ثقة إلى شباب الوطن تبعث بها الدولة ، مفادها أن المشاركة السياسية ليست امتيازا، بل حق وفرصة متاحة لكل من يملك الإرادة والقدرة على خدمة الصالح العام.

ويراهن المشروع على أن تساهم هذه الخطوة في تجديد النخب السياسية وضمان تداول فعلي للأفكار والكفاءات، بما يبث الحيوية والروح في الممارسة الديمقراطية.

وفي ما يخص مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، فيهدف بالأساس إلى تطوير الإطار القانوني المنظم لها، ووضع القواعد المساعدة لتعزيز مشاركة النساء والشباب في عملية تأسيس الأحزاب، وكذا تحسين حكامتها، وضبط ماليتها وحساباتها، في أفق تأهيل العمل الحزبي ببلادنا، ليواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها المجتمع المغربي.

ويشكل اعتماد مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بمجلس النواب وبالأحزاب السياسية، محطة مؤسسية بالغة الأهمية في مسار تعزيز البناء الديمقراطي ببلادنا، وترجمة فعلية للتعليمات الملكية السامية الواردة في الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش .

ويأتي هذا الورش التشريعي في إطار رؤية ملكية متجددة تروم توطيد ثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات، وإعادة الاعتبار لقيم المشاركة، والنزاهة، والشفافية، في أفق التحضير للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، وفق مقاربة تقوم على الوضوح، والمساواة، والإنصاف.

كما  حرص المجلس الوزاري، من خلال هذه الإصلاحات،  إلى ترسيخ المساواة بين الجنسين وضمان تمثيلية عادلة،  تأكيدا على  إصرار المملكة على أن مبدأ المناصفة خيار وطني لا رجعة فيه، حيث تم تخصيص المقاعد المحدثة على صعيد الدوائر الجهوية حصريا للنساء في خطوة نوعية تعزز تمثيليتهن داخل المؤسسات المنتخبة، وتكرس حضورهن في مواقع اتخاذ القرار.

ولا تمثل هذه الآلية  إجراء شكليا بل ترجمة عملية لالتزام الدولة بالعدالة والمساواة، واعتراف صريح بالدور المحوري للمرأة المغربية في التنمية، والقيادة، وصنع القرار العمومي، وبذلك تؤكد بلادنا مرة أخرى أن الديمقراطية الحقيقية لا تكتمل إلا بالمناصفة، وأن تمكين النساء ليس شعارا ظرفيا، بل مسارا استراتيجيا يرسخ استدامة النموذج المغربي في الإصلاح والتحديث.