ترند البطريق، لماذا يخيفنا الخارج عن السرب؟

تيل كيل عربي

يوسف معضور

ليس كل ما ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تافه أو بلا معنى، بل أحيانا فقط مشهد صامت واحد يكفي ليفضح ما نخشى قوله علنا.
ترند البطريق الذي خلق ضجة على مواقع التوصل الاجتماعية و استغلته ماركات تجارية لتسويق منتوجاتها مثال على ذلك، لقطة بسيطة تحوّلت إلى سؤال اجتماعي مزعج، هل نملك حق الخروج عن الجماعة؟

بطريق واحد لم يساير حركة القطيع الذي عاش داخله ربما لشهور و سنوات، فشرعنا في السخرية والتأويلات ، والحقيقة أنه لم يفعل شيئا استثنائيا أو خارقا، نحن فقط رأينا فيه أنفسنا، رأينا الفرد الذي لا يسير بالإيقاع ذاته، ولا يردد الشعارات نفسها، ولا يصفّق حين يُطلب منه التصفيق.

في مجتمعاتنا، لا تحتاج أن تفشل كي تُقصى و تهمش، بل يكفي فقط أن تكون مختلفًا، لا تؤمن بما يؤمن به الجميع ، فالاختلاف لا يُعامل كقيمة، بل كخلل يهدد الانسجام الظاهري للجماعة. المختلف يُطالَب دائمًا بالتبرير و التفسير ، ومن يعجز عن ذلك يُدفع به إلى الهامش، كأنه ارتكب جريمة اجتماعية.

القطيع، من منظور نفسي، ليس مجرد سلوك جماعي، بل ملاذ آمن من القلق، السير مع الجميع يريح الضمير، ويخفف مسؤولية التساؤل والتفكير الزائد، لكن القطيع حين يخطئ، يخطئ بالجميع، وحين يضل، يجرّ الجميع معه دون استثناء!

تعاطفنا مع ذلك البطريق لم يكن شفقة على حيوان، بل اعترافًا خجولا بإحساس نعرفه جيدا، إحساس أن تكون خارج الصندوق، لا لأنك ضعيف، بل لأنك ترى ما لا يريد الآخرون رؤيته بعد.
هو تعاطف مع ذواتنا المكبوتة، مع ذلك الصوت الداخلي الذي يقول: أنت مختلف، بينما المجتمع يصرّ على رفع شعار واحد: كن مثلنا أو اصمت!

انتشر هذا الترند، لأنه ربما لمس جرحا جماعي ، ولسنا بحاجة إلى بطريق لنتعاطف معه، بل إلى مجتمع يتوقف عن معاقبة الاختلاف، وعن تقديس القطيع، وعن الخوف من الأسئلة،
فالتقدم لا تصنعه الجموع السائرة بلا وعيي، بل أولئك الذين تجرؤوا أن يتأخروا خطوة، ليفتحوا الطريق للجميع كي يمروا إلى بر الأمان !