وجهت النائبة البرلمانية سلوى البردعي عن حزب العدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، حول "ملابسات نقل كتب ووثائق نادرة من المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان في ظروف غامضة".
وجاء في السؤال الكتابي، يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منه، أن "مدينة تطوان تعيش منذ أيام على وقع صدمة حقيقية عقب انتشار صور تظهر شاحنة تابعة لجماعة تطوان وهي تحمل بصناديق تضم كتبا ووثائق نادرة من المكتبة العامة والمحفوظات بشارع محمد الخامس، وهي مؤسسة تاريخية، وتعد إحدى أعرق الذاكرات الثقافية الوطنية".
وأضاف أن "هذه الصور أثارت موجة استنكار واسعة، ليس فقط بسبب طريقة النقل "كما تحمل الطوب"، ولكن أيضا بسبب الغموض المريب الذي يحيط بعملية الترحيل: من أمر بها؟ ولأي جهة نقلت هذه الذخائر؟ وبأي سند قانوني تمت العملية؟ ولماذا في غياب أي احترام لشروط الحفظ والصيانة التي تفرضها القوانين المنظمة للأرشيف والتراث الوثائقي؟".
وأوضح أن "ما جرى، وما يزال يجري، لا يهدد فقط ذاكرة مدينة تطوان، بل يمس بشكل مباشر الثقة في تدبير تراث وطني لا يقدر بثمن، فالمكتبة مغلقة منذ أكثر من ستة أشهر "بدعوى الترميم"، بينما ينقل محتواها في الظل، خارج أي إعلان رسمي، ودون جرد، ودون ضمانات، ودون إشراك الباحثين والمجتمع العلمي، مما يطرح شبهات خطيرة حول مصير جزء من الرصيد الوثائقي المغربي".
ودعت الوزير إلى الأجوبة عن "حقيقة الصور المتداولة بشأن عملية نقل الكتب والوثائق من المكتبة العامة بتطوان؟ وما هو السند القانوني والإداري الذي يرتكز عليه هذا الإجراء؟ ومن هي الجهة التي أصدرت الترخيص؟ وما هي الوجهة التي نقلت إليها هذه الصناديق؟ وهل تم جرد المحتوى قبل النقل وبعده؟ ما الضمانات المتخذة لحماية هذا الرصيد الوثائقي النادر من الضياع أو الإتلاف أو التلاعب؟".
وشدّدت على أن "صيانة الذاكرة الجماعية ليست ترفا، بل واجب دولة، وأي انزلاق في تدبيرها يفتح الباب أمام ضياع لا يمكن تعويضه، لذلك ننتظر منكم توضيحات دقيقة وإجراءات فورية تحفظ ثروة معرفية حملتها مدينة تطوان لأكثر من ثمانية عقود".

تأسست المكتبة عام 1939 خلال فترة الحماية الإسبانية، ومرت على مر السنوات بمراحل مختلفة من التطوير والترميم. في عام 1999، شهدت المكتبة عملية شاملة للترميم والإصلاح والتجهيز، بمساعدة الوكالة الإسبانية للتعاون، قبل أن تعود تحت إشراف وزارة الثقافة لفتح أبوابها أمام العموم عام 2001.
تضم المكتبة عدة طوابق منظمة حسب نوعية المحتوى، الطابق الأرضي مخصص للصحف والمجلات، بينما يحتوي الطابق الأول على الكتب العربية. أما الطابق الثاني فيخصص للمؤلفات المكتوبة باللغات الأجنبية، بما في ذلك الإسبانية، الفرنسية، الإنجليزية، والإيطالية.
ويشكل الطابق الثالث والأخير قلب المكتبة النابض، إذ يضم أرقى وأثمن المحفوظات، من كتب نادرة، وصور، ومخطوطات ووثائق، بالإضافة إلى مسكوكات وخرائط ومطبوعات حجرية.

وفي شعبة المخطوطات، تحتوي المكتبة على نحو 2400 عنوان موزعة على 1076 مجلدا، جميعها مرقمنة. ويعود أقدمها إلى القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، وهي رسالة في التصوف مصدرها الأندلس.
أما شعبة المطبوعات الحجرية، فتضم 479 عنوانا مطبوعا في مدن مختلفة، من بينها فاس، نيودلهي، وطهران، ما يعكس ثراء المكتبة وتنوع مصادرها الثقافية والمعرفية.