ألقت الشرطة الوطنية الإسبانية القبض على رجل في ميناء الجزيرة الخضراء (جنوب إسبانيا) بعد أن حاول إدخال طفل قاصر إلى الأراضي الإسبانية بطريقة غير قانونية، إذ عُثر عليه مخبأً في تجويف سري داخل سيارة قادمة من ميناء طنجة.
الحادثة وقعت في حوالي الساعة السادسة مساءً من يوم 13 أكتوبر الجاري، خلال عمليات التفتيش الروتينية التي تقوم بها شرطة الحدود الإسبانية على السيارات القادمة من المغرب. وأثناء فحص الوثائق، أثار سلوك السائق شكوك عناصر الشرطة، ما دفعهم إلى إجراء تفتيش أكثر دقة للمركبة.
وخلال عملية التفتيش، لاحظ الضباط وجود تعديلات غير طبيعية في هيكل الصندوق الخلفي، حيث تم اكتشاف تجويف سري مصنوع يدوياً خلف المقاعد الخلفية. وداخل هذا المكان الضيق، وُجد طفل في وضعية جنينية، دون أي تهوية أو مصدر للأكسجين.
وتمكن عناصر الشرطة من إنقاذ القاصر على الفور، حيث قدموا له المساعدة الطبية اللازمة في عين المكان، قبل نقله إلى مركز رعاية مختص. أما السائق، فقد تم اعتقاله بتهمة «انتهاك حقوق المواطنين الأجانب»، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الإسباني بالسجن لسنوات عدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال.
وأكدت مصادر أمنية أن التجويف الذي أُخفي فيه الطفل كان يشكل خطراً حقيقياً على حياته، إذ كان خالياً تماماً من الهواء ويُحتمل أن يؤدي إلى الاختناق خلال دقائق معدودة لو لم يتم اكتشافه في الوقت المناسب.
وقد أحيل المتهم إلى السلطات القضائية المختصة في مدينة قادش، حيث يواجه تهماً خطيرة تتعلق بـ الاتجار بالبشر وانتهاك حقوق القاصرين، بينما يجري التحقيق لمعرفة ما إذا كان ينتمي إلى شبكة تهريب منظمة تعمل على تهريب الأطفال والمهاجرين غير النظاميين من شمال المغرب إلى الأراضي الأوروبية.
وتسلط القضية الجديدة الضوء على أساليب التهريب الخطيرة التي يلجأ إليها بعض المهربين في محاولاتهم إدخال مهاجرين، بينهم قاصرون، من المغرب إلى إسبانيا عبر الموانئ الجنوبية. وغالباً ما يتم إخفاء هؤلاء الأطفال في تجاويف ضيقة داخل المركبات أو في مقصورات الشحن، ما يعرض حياتهم لمخاطر جسيمة.
وبحسب تقارير أمنية إسبانية، شهدت الأشهر الأخيرة زيادة في عدد محاولات تهريب القاصرين من المغرب عبر ميناءي طنجة والجزيرة الخضراء، حيث يجري استغلال هشاشتهم وأوضاعهم الاجتماعية الصعبة.