قال لحسن حداد، نائب رئيس مجلس المستشارين، إن "التجربة السابقة للمجلس الوطني للصحافة أبرزت عددا من الإشكالات والتحديات والأعطاب التنظيمية والعملية، سواء على مستوى الحكامة أو فيما يخص آليات اتخاذ القرار، وتمثيلية مختلف الفاعلين، وحدود الصلاحيات المسندة إليه قانونيا، وغيرها من الإشكالات الأخرى".
وأضاف، في كلمة له خلال يوم دراسي نظمته لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين اليوم، حول"مشروع قانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة"، أن الحاجة القصوى برزت إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للمجلس ليضطلع بدوره كاملا في النهوض بأخلاقيات المهنة وتطوير الصحافة الوطنية.
وسجل أن المجلس، في صيغته الجديدة، مطالب بأن يكون "فضاء حقيقيا للتنظيم الذاتي النزيه والمستقل، وآلية مهنيـة للتفاعل المهني المسؤول في إطار الالتـزام الصارم بأخلاقيـات الصحافـة، لتقويم الممارسة وضمان التوازن بين الحرية والمسؤولية، والتصدي لكل أشكال الانحراف الإعلامي أو التوجيه المصلحي، تحصيــنا لمهنة الصحافة".
وأشار حداد إلى ضرورة النجاح في "إنتاج نص تشريعي ذي جودة عالية، يتدارك النواقص المسجلة، ويكون قادرا على توفيـر جميع الضمانـات القانونيـة والمؤسسـاتية التي سترســخ الاستقلالية والتعدديــة والشــفافية وحكامــة آليــات التنظيــم الذاتــي، وأن يضمــن أيضا في المقابل حمايـة الحـق فـي حريـة التعبيـر والصحافـة".
وتطرق إلى أهمية الأخذ بعين الاعتبار، ما جاء من ملاحظات وتوصيات في الرأيين اللذين أبداهما المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وذكر نائب رئيس مجلس المستشارين أن تطوير الإطار القانوني المنظم للمجلس الوطني للصحافة لا يمكن فصله عن مشروع أكبر وأوسع والمتمثل في الإصلاح الحقيقي والشامل لقطاع الإعلام والاتصال في بلادنا.
وأبرز أن "المجلس كآلية لا يجب أن يكون غاية في حد ذاته، بل هو فقط لبنة من لبنات أخرى لإرساء دولة القانون والمؤسسات. وخصوصا في ظل وجود إرادةٍ سياسية راسخة، تهدف إلى تعزيز الحق في التعبيـر وحرية الصحافة والتعدديـة الإعلامية وحق المواطنين في المعلومة، وتوطيد أسس التنظيم الذاتي للمهنة، بما ينسجم مع روح دستور المملكة ومع المواثيق الدولية والممارســات الفضلــى التــي تبلــورت فــي مختلــف التجــارب الدوليــة ذات الصلــة بالتنظيــم الذاتــي لمهنــة الصحافــة وفــي مجــال حمايــة حريــة التعبيــر بشــكل عــام".