رفضت "جبهة البوليساريو"، مشروع القرار الأمريكي المُقدم لمجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء المغربية، وهو ما اعتبره المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، عملا عدائيا جديدا ذا طابع إرهابي.
وأدان المرصد هذا الموقف الذي يعكس استهتارا خطيرا بالشرعية الدولية، وانحرافا صريحا نحو منطق العصيان المسلح والإرهاب السياسي.
وفي هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع محمد الطيار، الخبير الأمني.
إلى أي مدى يمكن أن يشكل "رفض البوليساريو" المسبق لمشروع القرار الأممي تهديدا مباشرا للسلم والأمن الإقليمي والدولي؟
يشكل الرفض المسبق لجبهة البوليساريو لمشروع القرار الأممي تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليمي والدولي، لأنه يعكس نزوعا متزايدا نحو القطيعة مع الشرعية الدولية، ويمثل تحديا واضحا وسافرا لسلطة مجلس الأمن باعتباره الجهة المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين.
هذا الرفض، خاصة إذا تزامن مع تهديدات أو تحركات ميدانية في المنطقة العازلة أو تزايد استهداف منطقة المحبس، يرفع من احتمالات التصعيد العسكري ويهدد بزعزعة الاستقرار في منطقة حساسة أصلا تشهد هشاشة أمنية ممتدة من الصحراء إلى الساحل الإفريقي.
كما أن هذا السلوك يعزز تحول جبهة البوليساريو إلى فاعل مسلح خارج القانون الدولي، خصوصا في ظل تقاطع شبكاتها اللوجستية مع جماعات إرهابية وتنظيمات تهريب السلاح والمخدرات.
ما الخطوات القانونية والدبلوماسية التي يمكن للمغرب وللمجتمع الدولي اتخاذها من أجل تصنيف "البوليساريو" منظمة إرهابية وفق معايير الأمم المتحدة؟
من الناحية القانونية والدبلوماسية، يمكن للمغرب والمجتمع الدولي أن يتخذوا مجموعة من الخطوات لتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية وفق معايير الأمم المتحدة. تبدأ هذه الخطوات بجمع أدلة موثقة على تورط عناصر الجبهة في أعمال إرهابية أو في دعم وتمويل جماعات مسلحة في الساحل.
بعد ذلك، يمكن للمغرب تقديم ملف متكامل إلى شركائه الدوليين لاستصدار قرارات وطنية أو إقليمية لتصنيف الجبهة ضمن قوائم الإرهاب، مثل القوائم الأمريكية أو الأوروبية، قبل الانتقال إلى مسار أممي عبر مجلس الأمن.
كما أن تحريك دعوى قانونية أمام الهيئات القضائية الدولية أو تفعيل التعاون القضائي مع الدول المتضررة من نشاط الجبهة يشكل خطوة عملية تدعم المسار الدبلوماسي، شرط أن يتم ذلك ضمن احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان لتفادي اتهامات التسييس.
كيف يمكن أن ينعكس تشديد الموقف المغربي وإعادة بسط السيادة على المنطقة العازلة على موازين القوى في ملف الصحراء المغربية وعلى استقرار منطقة الساحل والصحراء؟
أما إعادة بسط السيادة على المنطقة العازلة، فهو تطور استراتيجي من شأنه إعادة رسم موازين القوى في ملف الصحراء المغربية. هذا التوجه يعزز منطق الدولة وسيادتها، ويضعف رواية الانفصال الميداني، كما يمنح المغرب موقع قوة على المستوى الإقليمي، يمكن أن يساهم هذا التحول في دعم الاستقرار الأمني في منطقة الساحل عبر تجفيف منابع التهريب والإرهاب، إذا تم بشكل منضبط ومتكامل مع الجهود الدولية.
لكن في المقابل، قد يؤدي إلى توتر إضافي مع الجزائر أو إلى لجوء البوليساريو إلى أساليب حرب غير نظامية، ما يتطلب يقظة استخباراتية وتنسيقا دبلوماسيا واسعا. وبذلك، فإن توازن الردع المغربي يجب أن يقترن بخطاب سياسي واقعي يواصل الاستثمار في شرعية الحكم الذاتي كخيار وحيد وواقعي يضمن الأمن والتنمية في المنطقة.