رئيس الوزراء الفرنسي الجديد يتعهد بـ"نهج جديد" للخروج من الأزمة السياسية

تيل كيل عربي

تعهد رئيس الوزراء الفرنسي الجديد، سيباستيان لوكورنو، اليوم الأربعاء، باعتماد "نهج جديد" لمواجهة الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، قبل أن يشرع في مهمة صعبة تتمثل في تشكيل ائتلاف حكومي قادر على تجاوز المأزق المؤسساتي، وذلك في سياق يوم وطني للاحتجاجات الشعبية.

وجرت مراسم تسليم السلطة من سلفه فرنسوا بايرو، الذي أطاحته الجمعية الوطنية بحجب الثقة الاثنين الماضي، في أجواء متوترة تزامنت مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لـ"شل البلاد". غير أن التعبئة الشعبية بدت محدودة نسبياً ولم تشهد اضطرابات كبرى.

وفي خطاب مقتضب، أكد لوكورنو أنه سيلتقي مختلف الأحزاب خلال الأيام المقبلة، مشددا على أن "لا طريق مستحيلاً للخروج من الأزمة"، ومتعهدًا بـ"إحداث تغييرات جذرية في النهج والجوهر".

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد كلف لوكورنو، البالغ من العمر 39 عاماً، بتشكيل الحكومة، ليصبح سابع رئيس وزراء في عهده، والخامس منذ بداية ولايته الثانية عام 2022. وهو رقم غير مسبوق في ظل الجمهورية الخامسة التي عُرفت لعقود طويلة باستقرارها السياسي.

وجاء سقوط حكومة بايرو بعد تقديمها مشروع ميزانية تقشفية تروم خفض الدين العام البالغ 114% من الناتج المحلي الإجمالي، عبر توفير 44 مليار يورو، وهو ما فجّر معارضة واسعة.

 

انتقادات واسعة

تعيش فرنسا حالة من الانقسام منذ حل الجمعية الوطنية في يونيو 2024، حيث لم تفرز الانتخابات أي أغلبية واضحة، وانقسم المشهد بين ثلاث كتل رئيسية: تحالف اليسار، واليمين الوسط، واليمين المتطرف.

وأثار تعيين لوكورنو، الذي يعد وجها غير معروف نسبيا، موجة من الانتقادات الحادة من المعارضة. فقد أعلن حزب "فرنسا الأبية" (اليسار الراديكالي) عزمه تقديم مذكرة جديدة لحجب الثقة عند عرض الحكومة أمام البرلمان، فيما اعتبر الحزب الاشتراكي أن هذا التعيين "يعرض الرئيس ماكرون لمزيد من الغضب الاجتماعي والشلل المؤسساتي".

 

احتجاجات محدودة وتوقيفات

شهدت عدة مدن فرنسية اليوم مئات التحركات تحت شعار "شلوا كل شيء"، بمطالب شملت التخلي عن مشروع ميزانية بايرو، وخفض الإنفاق العسكري، والعودة إلى التقاعد في سن الستين.

وأفادت وزارة الداخلية بأن 29 ألف شخص شاركوا في 430 تحركا، بينها 273 مظاهرة. وتم نشر 80 ألف شرطي في مختلف المناطق، بينما أعلنت السلطات توقيف 295 شخصاً حتى منتصف النهار، معظمهم في منطقة باريس.

وسُجلت اضطرابات محدودة في بعض المدن، بينها إغلاق طرق رئيسية في ليون وإشعال النيران في حاويات قمامة، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في نانت. كما توقفت الدراسة في نحو 100 ثانوية وأغلقت 27 مؤسسة أخرى في باريس ومدن مثل مونبولييه ورين وليل.