ماذا يجري بحزب الأصالة والمعاصرة؟ دخل الحزب الثاني في المشهد السياسي المغربي، خلال الأسابيع الأخيرة، مرحلة يغلب عليها الجدل منذ قراره تأجيل اجتماع المجلس الوطني من شهر دجنبر إلى يناير، في سياق اتسم بالغموض وفتح الباب أمام قراءات وتأويلات متعددة.
ورغم استمرار الحزب في تنفيذ برنامجه التنظيمي عبر إعادة هيكلة واسعة لجناحي الشبيبة والقطاع النسائي، جرى التركيز على اجتماع المجلس الوطني المرتقب يوم 20 يناير المقبل، ما غذى فرضيات حول حدث تنظيمي كبير وشيك.
ومن بين أكثر التفسيرات تداولا، الحديث عن إمكانية إحداث تغيير جذري في شكل القيادة الجماعية، رغم أن مثل هذا السيناريو يقتضي عقد مؤتمر استثنائي لتعديل النظام الأساسي، إضافة إلى التكهن بإجراء تغييرات على مستوى رئاسة المجلس الوطني التي تتولاها نجوى ككوس.
ونفى الحزب هذه التأويلات عبر بلاغات على حساباته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، لكن نُظر إلى هذه التوضيحات على أنها "غير كافية"، ما أبقى الجدل مفتوحا.
في هذا السياق، عبر سمير كودار، رئيس قطب التنظيم بالحزب، عن انزعاجه من ما وصفه بـ"القراءات المجانية" لمستقبل القيادة الجماعية، وهي الصيغة التي أقرها المؤتمر الأخير وأثارت منذ اعتمادها الكثير من الجدل.
وفي رده على أسباب تأجيل اجتماع المجلس الوطني، أوضح كودار، في تصريح لـ"تيل كيل عربي”، أن الحزب "لم يكذب" حين ربط القرار بالوضعية الصحية لرئيسة المجلس الوطني، مؤكدا أن "لا داعي لاختلاق مبررات أو البحث عن أعذار غير حقيقية". وأضاف: "لم نكن في أي وضع حرج حتى نضطر لتبرير التأجيل بأسباب غير صحيحة".
وبخصوص الاجتماع المرتقب في يناير، شدد كودار على أن الحزب في "وضع تنظيمي جيد"، معتبرا أن هذا الاستقرار قد يدفع بعض الأطراف إلى "اختراع مشاكل غير موجودة". وقال: "من الناحية التنظيمية نحن بخير. هيكلة شبيبة الحزب على المستوى الجهوي تسير وفق المخطط المسطر، والدينامية التي تعرفها الفروع الإقليمية والمحلية واضحة، كما أن القطاع النسائي يواصل تجديد نفسه باستمرار. هذه ليست مؤشرات فراغ".
أما بشأن ما يُتداول حول تغييرات محتملة في شكل أو تركيبة القيادة الجماعية، فقد أكد كودار أن "القيادة الجماعية خيار محسوم فيه"، واصفا الحديث عن مراجعتها أو تغييرها في مؤتمر استثنائي بـ"محض خيال"، وهو الموقف نفسه بالنسبة لأي ترتيبات مزعومة لتغيير رئاسة المجلس الوطني.
وخلص رئيس قطب التنظيم إلى القول بأن الحزب "ماضٍ في تعزيز صفوفه وتحصين تنظيمه"، مع الحرص على عدم الانجرار وراء ما وصفها بـ"الأفخاخ السياسية" التي تُنصب في طريقه.