تعيش منطقة الريف على وقع زلزال سياسي هادئ، منذ تسريب تسجيل صوتي أشعل أزمة غير مسبوقة بين القيادية في حزب الاستقلال، رفيعة المنصوري، والنائب البرلماني البارز نور الدين مضيان.
الواقعة فجّرت تداعيات عميقة داخل حزب "الميزان"، انتهت بإبعاد مضيان من رئاسة الفريق النيابي بمجلس النواب، لكن دون اتخاذ عقوبات إضافية، ما خلّف خيبة أمل واضحة لدى المنصوري، التي كانت تطالب بإجراءات صارمة ضد الرجل القوي في شمال البلاد.
في ظل هذا التوتر، دخلت أطراف سياسية على خط الأزمة، أبرزها محمد الأعرج، البرلماني السابق عن حزب الحركة الشعبية، وأحد المنافسين التقليديين لمضيان في دائرة الحسيمة. وتشير مصادر مطلعة لـ"تيل كيل عربي" إلى أن الأعرج استغل الفرصة لإعادة ترتيب أوراقه السياسية استعدادا لمحطة 2026.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد بلغت المناقشات بين الأعرج والمنصوري مرحلة متقدمة، انتهت بموافقتها المبدئية على الالتحاق بالحركة الشعبية، بعد قطيعة معنوية مع حزب الاستقلال بسبب موقفه من قضية التسجيل الصوتي.
رفيعة تطمح إلى العودة إلى تقلد مناصب سواء على صعيد جهتها، أو في الجماعة التي تنوي الترشح فيها عام 2027. وقد خلصت إلى أن مساعيها في ظل عضويتها لحزب الاستقلال في هذه الظروف، لن تسعفها في الوصول إلى تحقيق مكاسب مع حفاظ مضيان على نفوذه داخل الحزب رغم الأزمة التي حدثت. في المقابل، فإن دعمها الأعرج في 2026 قد يشكل طريقا مفتوحا أمامها لتعزيز حظوظها في 2027.
ورغم عدم إمكانية إعلان هذا "التحول السياسي" رسميا بسبب القيود القانونية المفروضة على الترحال الحزبي، فإن تداعياته بدأت ترتسم على الخارطة الانتخابية بدائرة الحسيمة، حيث من المرتقب أن يشكل انتقال المنصوري ورقة ضغط قوية ضد مضيان.
هذا الأخير، الذي لطالما افتخر بدوره في دعم رفيعة المنصوري لنيل منصب في مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، عام 2021، وقبلها لعضوية مجلس النواب عام 2016، يجد نفسه اليوم أمام تحالف سياسي محتمل يهدد نفوذه الانتخابي، خاصة في مناطق كتامة وتاركيسيت، التي تعرف تقاطعا بين نفوذ الأعرج ومضيان.
وفي سياق التحضيرات للانتخابات الجماعية لعام 2027، تتجه المنصوري إلى لعب دور "حصان طروادة" في إعادة ترتيب موازين القوى داخل الريف، عبر استقطاب دعم شبكاتها المحلية نحو الحركة الشعبية، في وقت يسعى الأعرج لاستعادة مقعده النيابي الذي فقده في انتخابات جزئية عام 2022 بعد فوزه في استحقاقات 2021.
فما بدأ بتسريب صوتي، تحول إلى معركة نفوذ وصراع على تموقعات 2027. وإذا ما اكتملت فصول التحاق رفيعة المنصوري بالحركة الشعبية، فإنها ستكون أبرز ضربة داخلية يتعرض لها مضيان، في قلب منطقته التاريخية.