زعيم الحزب الشعبي الإسباني ينقل اجتماع قيادته إلى مليلية المحتلة في رسالة تحد إلى المغرب

تيل كيل عربي

في خطوة وصفت في الأوساط الإسبانية بأنها رمزية ومشحونة دبلوماسيا، قرر زعيم الحزب الشعبي الإسباني (PP) ألبرتو نونيث فيخو عقد اجتماع اللجنة التوجيهية للحزب يوم الاثنين المقبل في مدينة مليلية المحتلة، في أول اجتماع من نوعه يعقده الحزب خارج شبه الجزيرة الإيبيرية.

التحرك الذي جاء بتوقيع فيخو نفسه ينظر إليه في مدريد كإشارة دعم سياسية لمدينة تشعر بالاختناق الاقتصادي نتيجة تراجع المبادلات التجارية مع المغرب منذ إغلاق المعبر الحدودي قبل سنوات، بينما يتوقع أن يثير استياء الرباط التي تراكم منذ يوليوز الماضي سلسلة من التحفظات على مواقف الحزب الشعبي تجاه المغرب.

 

فيخو يستعرض أوراقه في مليلية ويغازل القوميين الإسبان

الزعيم المحافظ يسعى، بحسب تحليل نشرته صحيفة El Confidencial، إلى إبراز التزام حزبه بالدفاع عن وحدة التراب الإسباني من خلال زيارة رمزية لمليلية المنسية وتأكيد موقفه المتشدد إزاء ملف الهجرة غير النظامية.

فيخو يعتزم خلال الاجتماع التشديد على أن الهجرة يجب أن تكون منظمة وليست منفلتة، وهي عبارة تفسر في السياق المغربي الإسباني كإشارة إلى استمرار الحزب الشعبي في تبني خطاب أمني حدودي أكثر صرامة من الحكومة الاشتراكية الحالية بقيادة بيدرو سانشيث.

الخطوة تأتي بعد أشهر من انتقادات وجهها الحزب الشعبي لحكومة سانشيث بسبب سياستها المتساهلة، حسب تعبيره، مع الرباط، خاصة بعد التقارب السياسي والدبلوماسي الذي بدأ منذ مارس 2022 إثر اعتراف مدريد بمغربية الصحراء.

 

ملف سبتة ومليلية ورقة سياسية حساسة في علاقة مدريد بالرباط

مصادر دبلوماسية في مدريد نقلت أن وزارة الخارجية الإسبانية تتابع بحذر جدول أعمال زيارة فيخو بالنظر إلى حساسيتها الجغرافية والسياسية، فمليلية إلى جانب سبتة تمثلان نقطتين دائمتين للتوتر السياسي بين المغرب وإسبانيا رغم التنسيق الأمني المتقدم بين البلدين.

 

ويرى محللون أن زيارة فيخو تأتي في سياق انتخابي داخلي يسعى فيه الحزب الشعبي إلى استعادة أصوات القوميين والمتشددين عبر إظهار تحد رمزي تجاه المغرب، في الوقت الذي تحاول فيه حكومة سانشيث الحفاظ على توازن دقيق مع الرباط لضمان استقرار التعاون في ملفات الهجرة والطاقة والتنمية المتوسطية.

 

من دعوة البوليساريو إلى اجتماع مليلية سلسلة استفزازات تقلق الرباط

الخطوة الجديدة تضاف إلى سلسلة من المواقف العدائية المتصاعدة من الحزب الشعبي الإسباني تجاه المغرب خلال الأشهر الأخيرة.

ففي الصيف الماضي كانت الصحافة المغربية قد وصفت الحزب بأنه معاد للمغرب بعد دعوته ممثلين عن جبهة البوليساريو الانفصالية لحضور أحد مؤتمراته في مدريد.

كما أن الرباط أعادت تفعيل اللجنة الوطنية لتحرير سبتة ومليلية والجزر المحتلة كرد سياسي رمزي على ما اعتبرته انزلاقات غير مسؤولة من قيادات الحزب الإسباني.