"سيارة البرلمان" تثير الجدل.. أوزين يدافع لكن الوقائع تكشف حقائق مغايرة

منير أبو المعالي

أثار استعمال محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية ونائب رئيس مجلس النواب، لسيارة تابعة للبرلمان، موجة من الجدل. القصة كما سُردت على "تيل كيل عربي"، تُبين أن أوزين دأب على استعمال سيارة مجلس النواب، التي وُضعت رهن إشارته في إطار تدبير حظيرة السيارات الخاصة بنواب الرئيس، في تنقلاته إلى مناطق قروية نائية، لإلقاء خطب سياسية وتنظيم تجمعات محلية في إطار أنشطة حزبه.

المفارقة، وفق مصادر مطلعة، أن أوزين لم يكن يتنقل بمفرده، بل غالبا ما كان يصطحب الأمين العام السابق للحركة الشعبية، امحند لعنصر، رغم أنه لا يشغل أي صفة برلمانية حاليا.

مقرا بذلك، برّر أوزين هذه الخطوة بأنها تدخل في إطار "ترشيد النفقات" و"الاستعمال العقلاني للمال العام"، مؤكدا أنه اختار عدم اقتناء سيارة جديدة للحزب من أجل تجنب إثقال كاهل ميزانيته. وقال أوزين إن الصورة المتداولة التي ظهر فيها على متن السيارة تعود لأشهر مضت، معتبرا أن الجدل المثار حولها يعكس "يقظة المواطن" ووعيه بكيفية تدبير المال العام، ومشددا على أنه يفضّل استعمال السيارة المخصصة له بصفته البرلمانية لأنه لا يتوفر على سيارة خاصة باسم الحزب، وأن اقتناء مركبة جديدة سيُحمّل الحزب كلفة من المال العمومي، وهو ما لا يراه ضروريا في ظل الظروف الحالية.

غير أن المعطيات المتوفرة تضع هذا التبرير موضع تساؤل حقيقي، إذ تفيد الوثائق الرسمية الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات أن حزب الحركة الشعبية لم يتلقّ أي دعم عمومي منذ سنة 2023، بسبب اختلالات مالية كشف عنها تقرير المجلس ذاته، ما يعني أن الحزب لا يمكنه فعليا صرف أي مبلغ من المال العام، سواء لاقتناء سيارة أو لغيرها من المصاريف. هذا المعطى يضع محط شك المبرر القائم على أن استعمال السيارة البرلمانية جاء بديلا عن شراء أخرى بالمال العمومي الذي لا يصرف أصلا لفائدة الحزب.

وفضلا عن ذلك، فإن التوقيت الذي أشار إليه أوزين بخصوص الصورة المتداولة لا يطابق الوقائع، إذ تؤكد شهادات موثقة أنه استخدم السيارة كما توضح الصورة، في نشاط خطابي بدوار دار العسلوجي بإقليم سيدي قاسم يوم 22 يونيو 2025، كما شوهد بها في دجنبر 2024 خلال مشاركته في نشاط حزبي بالحسيمة، مما يدحض مزاعمه بأن الصورة "قديمة".

قمنا بتوجيه أسئلة إلى أوزين قصد توضيح تفاصيل استعماله لسيارة البرلمان في أنشطة حزبه، إلا أننا لم نتلقَّ أي جواب منه إلى حدود كتابة هذه المادة.