شركة "أكديطال" للمصحات الخاصة تتعرض لخسائر في البورصة منذ تصريح وزير الصحة حول وقف الدعم

تيل كيل عربي

هل تموّل الحكومة المغربية المصحات الخاصة كما قال وزير الصحة؟ بينما أقرّت مجموعة واحدة بأنها قدّمت ملفًا للاستفادة من دعم عمومي، فإن جميع الفاعلين الآخرين في القطاع ينفون حصولهم على أي أموال من هذا النوع.

تُعد مجموعة أكديطال (Akdital) الرائدة في قطاع الصحة الخاص بالمغرب. ففي عام 2025، تخطط الشركة لافتتاح 12 مؤسسة صحية جديدة في مختلف مناطق البلاد.

“أسهم أكديطال تتراجع بـ 2 إلى 3% بسبب تصريحات الوزير”، يقول رشدي طالب، الرئيس التنفيذي للمجموعة، لمجلة "جون أفريك" غاضبا من الجدل المتصاعد.فبعد أن أصبحت المصحات الخاصة في قلب الانتقادات التي رافقت حركة "جيل زد 212" الاحتجاجية التي تعمّ المملكة منذ أسابيع، فجّر وزير الصحة أمين التهراوي جدلا جديدا في الأول من أكتوبر بقوله: «أول ما قمتُ به بعد تعييني وزيرًا هو وقف الدعم المالي العمومي الموجه إلى المصحات الخاصة».

هذه التصريحات كانت كفيلة بإثارة موجة من ردود الفعل في السوق، إذ تأثرت قيمة أسهم "أكديطال" المدرجة في البورصة بتراجع طفيف، وأعادت إلى الواجهة سؤال الشفافية في علاقة الدولة بالقطاع الخاص الصحي، الذي يُعدّ اليوم أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في المغرب.

وبينما تؤكد مجموعة واحدة أنها قدّمت بالفعل ملفًا إلى السلطات من أجل الاستفادة من دعم حكومي في إطار الاستثمار الصحي، فإن جميع باقي الفاعلين في القطاع ينفون بشكل قاطع حصولهم على أي تمويل عمومي أو دعم مباشر من الدولة، سواء في شكل منح أو إعانات تشغيلية.

تأتي هذه القضية في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل المغرب حول مستقبل المنظومة الصحية ودور القطاع الخاص فيها، خصوصًا بعد الانتقادات التي وُجّهت للمصحات بسبب أسعارها المرتفعة، واعتمادها المتزايد على شيكات الضمان، واتهامها بـ تحقيق أرباح غير مشروعة من المال العام.

كما أثارت تصريحات وزير الصحة تساؤلات في البرلمان وبين الرأي العام حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص في القطاع، وإمكانية أن يكون بعض الفاعلين قد استفادوا من امتيازات مالية غير معلنة.

فتصريحات الوزير أثّرت بشكل مباشر في السوق المالية، إذ تراجعت أسهم "أكديطال" بنسبة تراوحت بين 2% و3%، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي التوترات السياسية والاحتجاجات الاجتماعية إلى تشديد الرقابة الحكومية على القطاع الصحي الخاص.

ويرى محللون أن هذا الجدل يعكس تحوّلا في العلاقة بين الدولة والقطاع الصحي الخاص، خاصة في ظلّ إصلاحات منظومة الصحة التي تراهن الحكومة من خلالها على شراكات جديدة أكثر شفافية وفعالية.

القضية التي فجّرها وزير الصحة لم تغلق بعد. فبينما يصرّ على أن "لا مكان للدعم المالي للمصحات الخاصة في المرحلة المقبلة"، تؤكد الشركات أن دورها في المنظومة الصحية يتطلب شراكة مع الدولة. وبين النفي والإقرار، يبقى السؤال مفتوحًا: هل حصلت بعض المصحات فعلًا على أموال عمومية؟ وإذا كان الأمر صحيحًا، فما طبيعة هذه المساعدات وكيف تم توزيعها؟