قانون جديد "يُنصف" النساء في حوادث السير: تعويض للزوجة المعيلة والأرملة والبنت دون قيود

تيل كيل عربي

في سابقة تشريعية تعكس التحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب، قدّم وزير العدل عبد اللطيف وهبي أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب مشروع القانون رقم 70.24، الذي يعدّل الظهير الشريف الصادر سنة 1984 والمتعلق بتعويض المصابين في حوادث السير. ويضع المشروع الجديد المرأة في صلب المنظومة القانونية، من خلال توسيع نطاق المستفيدات من التعويضات وتكريس المساواة والعدالة الاجتماعية في حالات الوفاة أو العجز.

 

دعم مباشر للنساء في حالات الوفاة والعجز

من أبرز التحولات التي جاء بها المشروع إدماج فئات نسائية كانت مهمّشة في القانون الحالي ضمن دائرة المستفيدين من التعويضات. وتشمل هذه الفئات:

الزوجة المعيلة التي كانت تتكفّل بالإنفاق على زوجها العاجز، والتي كانت خارج دائرة الاستفادة في السابق.

الأرامل والأمهات الكافلات، اللاتي سيُعترف بحقهن في التعويض في حالة وفاة المعيل نتيجة حادث سير.

البنات، حيث تم إعفاؤهن من شرط السن أو إثبات وجوب النفقة، ما يضمن استمرار استفادتهن حتى بعد بلوغ سن الرشد إلى حين حصولهن على عمل أو زواجهن.

هذه الخطوات تمثل نقلة نوعية في منظومة الحماية الاجتماعية للنساء، وتعكس فلسفة جديدة تقوم على الاعتراف بدور المرأة الاقتصادي والاجتماعي في الأسرة والمجتمع.

 

تمكين المرأة غير المهيكلة والمشتغلات في القطاعات الهشة

مشروع القانون تبنى أيضًا مقاربة واقعية تراعي ظروف النساء العاملات في القطاع غير المهيكل أو في المهن الحرة والموسمية، حيث تم التنصيص على مبدأ حرية الإثبات للأجر أو الكسب المهني.

وبموجب هذا المبدأ، يمكن للنساء اللواتي لا يتوفرن على وثائق رسمية لإثبات دخلهن، تقديم أي وسيلة لإثبات دخل فعلي، ما يضمن لهن تعويضًا أكثر عدلاً يتناسب مع مساهمتهن الاقتصادية.

كما يستفيد من الإصلاح الطالبات والمتدربات والفتيات اللواتي أنهين دراستهن ولم يحصلن على عمل بعد، إذ أصبح لهن الحق في التعويض الكامل، مما يوسع دائرة الحماية لتشمل فئات شابة كانت مهمشة في القانون السابق.

 

تحسين التعويضات وتقليص الأعباء على الأسر

ومن أبرز المستجدات أيضًا رفع الحد الأدنى للتعويض بنسبة 54% تدريجيًا ليصل إلى 14.270 درهمًا، إلى جانب استثناء مصاريف الجنازة والتعويض المعنوي عن الوفاة من تشطير المسؤولية. هذه الإجراءات سيكون لها أثر مباشر في التخفيف من العبء المالي على النساء والأسر التي تتحمل في الغالب تبعات الكوارث المعيشية الناتجة عن حوادث السير.

ويمثل هذا المشروع تحولًا في الفلسفة القانونية التي تحكم تعويضات حوادث السير، إذ لم يعد التركيز فقط على الجوانب التقنية والمالية، بل امتد ليشمل البعد الاجتماعي والحقوقي للنساء باعتبارهن شريكات أساسيات في الحياة الأسرية والاقتصادية.

ويؤكد وزير العدل أن هذه التعديلات «تهدف إلى تحقيق التوازن بين إنصاف الضحايا وضمان استدامة قطاع التأمين، مع جعل منظومة التعويض رافعة للحماية الاجتماعية والمساواة بين الجنسين».